فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

391

وتناولت الأحكام الفقهية التي ذكرها الكندي بعض الجوانب الأخرى التي تتعلق بأرض المسجد في إطار ما كان يحدث من تصرفات، وما لعله كان يقع من نوازل. ومن هذه الأحكام حكم يعرض لاستغلال أراضي المساجد الخربة فقد ذكر الكندي أن من زرع موضع مسجد قد خرب وموضعه معروف أيحل ذلك؟ فلا يحل إلا أن يترك لهذا المسجد مكانا غيره وهو قول محمد بن محبوب (1)، ومن غيره، قال وقد قيل: لا يبدل مكانا غيره ولا يحول، ولا يحل ذلك مخافة الدرك وزوال، الحجة، وليس ذلك لأحد» (2). ولهذا الحكم أثره العمراني والمعماري الذي يحافظ على الأرض التي أنشئ عليها مساجد خربة، سواء كان ذلك في إطار عدم السماح بتحويل أرض المسجد، أو باستبدال أرضه بأرض بديلة.

حريم المسجد وطرقه وما جاوره من بعض المنشآت العامة: أشارت بعض الأحكام الفقهية إلى حريم المسجد، فمن منثورة الشيخ أبي محمد رحم الله وسألته عن حريم المسجد كم هو؟ قال: ذراعان» (3). وذكر صاحب المصنف أن طريق المسجد ثلاثة أذرع، وحريمه ثلاثة أذرع، وقيل ذراعان (4). وهذا الحريم يجعل بناء المسجد مستقلا، ويساعد هذا الحريم على

(1) محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي، هو الشيخ العلامة شيخ المسلمين في زمانه كان يعرف بالزهد والشجاعة في قول الحق، وهو شيخ زمانه ومرجعهم في الفتوى، نشأ في أيام الإمام غسان بن عبد الله، وعاصر الإمام مهنا بن جيفر في أيام الصلت بن مالك وبايعه 237 هـ، وتقلد القضاء في صحار 252 هـ. ومن

ثم تألف

شيوخه: موسى بن علي الأزكوي. (ابن جعفر: الجامع، ج 4

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 58.

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 37.

ص 58.

(4) الكندي: المصنف، ج 19/ ص 28.

/ ص

(44