فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

393

وإذا كانت هذه الأحكام تتعلق بالطرق الخارجية الموصلة للمسجد، فإن الأحكام الفقهية أيضًا عالجت استغلال المسجد للاستطراق، فمنعت ذلك تأسيسا على نهي الرسول صلى الله عليه وسلم أن يمر الرجل في المسجد يتخذه طريقًا حتى يصلي فيه ركعتين، فإن فعل ذلك حاجه المسجد يوم القيامة. قال أبو الحسن: ذلك فهو نهي تأديب وليس تحريم، قال: وأما الذين يمرون في المسجد إلى النهر وهم جنب، فقد ذكره لهم، ولا شيء عليهم، ولا ينجسونه ولكن يكره أن يدخل المسجد جنب وإن مر فلا شيء عليه).

إن صح

مسألة

وإذا يتسبب كنيف مجاور للمسجد بضرر رائحته للمسجد في إطار علاقة الجوار، فإن هذا الكنيف يفحص أمره، فإذا كان سابقا لإنشاء المسجد تعالج مشكلة الرائحة حتى لا تتسبب في أذى للمسجد، فقد ورد في قال إذا دعي رجل واحتسب لمسجد واحتج أنه يوجد أذى كنيف ورائحته في المسجد وصح أمر صاحب الكنيف أن يعزله إلا أن يأتي بشاهدي عدل أن الكنيف كان قبل المسجد، ومن غيره قال نعم، وذلك في المسجد، وأما

في الأموال فحتى يصح أنه أحدثه إلا أنه يصرف رائحته» (2).

ومن المهم أن نشير إلى أن الكندي عرض لحكم مهم يتعلق بالمنشآت العامة التي تجاور المساجد وبخاص تلك التي يمكن أن تسبب ضررًا أو أذى للمسجد. فقد ورد في سياق مسألة النهي عن أن «يكون في قبلة المسجد خان أو أن يكون في قبلته حمام … » (3). وهاتان النوعيتان من المنشآت العامة تتسببان في بعض الضرر، فالخان يتسبب عنه الضوضاء الحادثة عن التعامل أهله، ويحدد الحكم عمرانيا النهي عن إنشاء الحمام والخان في قبلة

بين

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 28 - 29، 63.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 37/

ص

31

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 22.