المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤394
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
المسجد تحديدا لاعتبار تأثير الضرر على المصلين من إمام ومأمومين. وهذا
التوجيه لا شك أنه
مهم
لدراسة التخطيط العمراني للمستقر السكني
الإباضي بصفة عامة، ومهم بالنسبة لتوزيع هذه النوعية من المنشآت على
مخطط المستقر غير ملاصقة للمسجد من جهة القبلة تحديدا.
وإذا كانت الأحكام تمنع مجاورة الخان لقبلة المسجد فإنها نهت عن لبيع في المساجد، فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يباع في المسجد. قال أبو الحسن: هذا يصح لأنه قال لأعرابي: إنما جعلت المساجد لذكر الله فعلى هذا لا يجوز البيع فيها».
عمارة المسجد:
تضمنت الأحكام الفقهية التي أوردها الكندي الخاصة بعمارة المساجد ما يشير ضمنًا إلى مفهوم عمارة المسجد سواء كان هذا المفهوم يتصل بعمارتها ماديًا، أو بعمارتها من خلال أداء المسلمين للصلاة فيها، وقد عبر الكندي عن هذا المفهوم بقوله: «القول عندنا هو في صلاح المسجد من بنائه وإقامته لا غير ذلك، وأما عمارة المسجد كلما عمر به المسجد فقد قالوا إن الحصر من عمارة المسجد، وما يحتاج إليه القوام بالمسجد وعماره، وأما الصلاح فقد أعلمتك أن البناء وإقامة المسجد، وقد روي بعض الفقهاء أن كل ما عمر به المسجد فإنما ذلك يقع لعمارة وليس للمسجد في نفسه نفع، والله أعلم).
وفي إطار هذا المفهوم عرضت الأحكام الفقهية لبعض العناصر المعمارية الخاصة بالمسجد، كما عرضت لفرشه وإضاءته. ومن المهم أن نعرض لهذه الأحكام وبخاصة ما يتصل منها مباشرةً بالنواحي الإنشائية للمسجد.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 22.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 36.