فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

395

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن المساجد الإباضية التقليدية في عُمان في ضوء ما ورد من أحكام فقهية، وفي ضوء ما تبقى من بعض الأمثلة تتكون من ساحة الصلاة الرئيسة والتي تسمى في المصطلح الفقهي «داخل المسجد»، والتي تتمثل في حيز فراغي يحيط به الجدران من الجوانب الثلاثة، والجانب الرابع الموازي لجدار القبلة يتخلله فتحات معقودة غالبًا، تصل ما بين داخل المسجد و «الصرحة» التي تتقدمه.

وفي بعض نماذج المساجد كبيرة المساحة نسبيًا يقسم بيت الصلاة إلى بلاطات موازية أو عمودية على جدار القبلة بواسطة بائكات تتكون من صفوف من الأعمدة أو الدعامات تحمل فوقها غالبًا سلسلة من العقود، وقد يرتكز السقف مباشرةً على الأعمدة أو الدعامات.

والصرحة مساحة مفتوحة مكشوفة أمام بيت الصلاة، يحيط بها سور، وتستخدم للصلاة في أوقات الحر صيفًا، وفي صلوات العصر والمغرب والعشاء. وهذا النمط من المساجد انتشر في عُمان (1). كما وجدت أمثلة

مشابهة له في المملكة العربية السعودية، وبصيغ معمارية متنوعة (3). ومن المهم الإشارة إلى أن بعض المصادر الفقهية العُمانية في القرن السادس الهجري قد عرضت للحكم الفقهي المرتبط بالعناصر المعمارية الإنشائية للمسجد، وفي سياق هذه الأحكام يتضح تفاصيل التخطيط للمسجد العُماني الإباضي، والتي سبقت الإشارة إلى تكوينه من بيت للصلاة، أو داخل المسجد بالإضافة إلى «الصرحة» التي تتقدمه، واستخدام الدعامات أو

(1) عثمان محمد عبد الستار مدينة ظفار بسلطنة عُمان دراسة أثرية معمارية، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، 1999 م، ص

132 - 131

G. R. King: The Historical Mosques Saudi Arabia، Longman، London، New York، 1986، p. 146.

(2)

عثمان محمد عبد الستار) عمارة سدوس التقليدية، دراسة أثرية معمارية دراسة حالة، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر الإسكندرية، 1999 م، ص 115.

6