فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

396

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

الأعمدة (الأسطوانات) في حمل سقف المسجد، كما أشارت إلى المساند التي كانت تبنى في موضع الصف الأول للمصلين في المسجد ليستند عليها المسنون من المصلين أثناء تواجدهم لفترات طويلة بالمسجد بين الصلوات لقراءة القرآن الكريم.

وأهم ما ركزت عليه هذه الأحكام ما يتعلق بالعناصر المعمارية التي تقطع الاتصال بين المصلين كالأسطوانات والدعامات، وما لعله ينشأ من مساند في موضع الصف الأول، وأكدت هذه الأحكام على ضرورة توفر الاتصال المباشر بين صفوف المصلين حتى تكون صلاتهم جائزة، كما أشارت إلى أنه يكره أن يصلي الرجل وحده بين الأسطوانتين، وإن صلى لم يبلغ إلى فساد»). وهذا الحكم يبدو أنه أثر بصورة ما في تخطيط المسجد؛ حيث حصر المعمار على أن يظل عدد العناصر الحاملة للسقف مع الجدران الأربعة من صفوف الدعامات أو الأعمدة بقدر الإمكان، وبخاصة من يكون سترة الإمام أي الذي يصلي خلفه مباشرة وألا تحجب الدعامات الاتصال بين الإمام في المحراب وبين صفوف المصلين من خلفه، وضرورة اتصال الصف الاول بما تلاه من صفوف» (2).

كما أشار الحكم الفقهي إلى تحبيذ أن يكون المسند الذي قد يصل ارتفاعه إلى ثلاثة أشبار (69،6 سم) متحرك يمكن تحريكها عند إقامة الصلاة فذلك أفضل. وقد رأى بعض الفقهاء أن مثل هذا المسند يقطع الصلاة، وساند الكندي الرأي الذي يفضل أن تكون المساند متحركة، أي يمكن تحريكها عند إقامة الصلاة (3).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 5/

ص

251 - 252

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 5 ص 251؛ الكندي المصنف، ج 15 ص 251، 252.

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 5 ص 251