فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

397

كما أكدت هذه الأحكام) على ضرورة الاتصال بين المصلين في الداخل (بيت الصلاة) وبين المصلين في الصرحة التي تتقدم، وذلك من خلال فتحات الأبواب التي تكون فيها أو العقود إذا كانت الفاصل بينهما على هيئة بائكة وهذا يفسر تعدد الأبواب في الجدار الفاصل بين داخل المسجد والصرحة التي تتقدمه، أو إنشاء هذا الفاصل على هيئة بائكة في بعض النماذج التي تتقدمها صرحة مسقوفة.

وقد ذكر صاحب المصنف حكمًا مهما يشير إلى نمط مميز من صرحات المساجد العُمانية، فقد ورد أنه إن كان حول المسجد موضع خراب، وفيه دلائل بقايا عمارة تدل على أنه صرحة مدارة بالمسجد، هل يعمر من ماله، قال: إذا كان من المسجد ورأى القائم به الذي يلزم أنه أصلح، أو لزم عمارته فخرب أنه فإنه يلزمه عمارته في جملة المسجد، وما لم يصح من المسجد لم تصح عمارته، فعمارة ما أدرك عمارته أولى مما لم تصح عمارته، أو ما لم تصح منها، وإنما يراد به الزيادة فيه، فلا إلا أن يكون فيه أفضل عن ذلك كله، وكان ذلك أصلح كان ذلك عندي جائز، وإن كان في هذا الخراب أساس لا شك أنه

من

المسجد أو من المسجد جاز ذلك عندي (2). وهذا الحكم يشير إلى نمط صرحات المساجد تكون دائرة حول المسجد، وهي من أرض المسجد

أنماط

في بعض الأمثلة، وقد تكون مضافة إلى المسجد، وليست من أرضه في أمثلة أخرى. وقد حدد الحكم عملية إصلاح مثل هذه الصرحات سواء أكانت من

عمارة المسجد في الأصل، وكانت خارجة عن أرضه، وأساساته الأصلية.

وقد أشارت بعض الأحكام إلى أن إنشاء الصرحة في المسجد يمكن أن يكون لاحقا، وهو ما يعني معماريًا وجود نماذج من المساجد بدون صرحة،

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 5/ ص 252.

(2) الكندي المصنف، ج 19 ص 43.