المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨398
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
فقد «قال أبو سعيد في مسجد بني له صرحة بقربه بائنة منه إلا أنها زيدت له، ويجوز أن يجعل في صلاح هذه الصرحة من ما المسجد إذا حدث المال بعد أن ثبتت له، وجعلت، وأما ما كان له من مال قبل أن تتخذ الصرحة، قال: لا يجوز أن تصلح من مال المسجد فيما قيل».
وقد أشارت بعض الأحكام إلى ما قد يضاف من عناصر معمارية إلى صرحة المسجد، فقد قال أبو محمد: «لا يجوز أن تحفر بئر في أرض المسجد ولا يعرش للمسجد عريسا في صرحته من مال المسجد إذا كان في ذلك صلاح للمسجد (2). وإنشاء عريش للصرحة يعني معماريا أنها في الأصل تكون مكشوفة بدون سقف، وإن في بعض المساجد كانت تعرش أي يعمل لها سقف خفيف. ومن التعديلات المعمارية التي كانت تحدث أيضا صرحة المسجد رفع بنائها، فقد ورد في الحكم أنه «جائز أن ترفع الصرحة» (3).
في
والمحراب من العناصر المعمارية المهمة في المسجد، وقد عرضت بعض الأحكام الفقهية لما يتعلق بعمارته، فذكرت أنه «نهى عن أن يرتفع مقام الإمام في المسجد» (4). وهذا يعني معماريا أن مستوى أرضية المحراب بنفس مستوى أرضية المسجد غير مرتفعة عنها كما كان الحال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده في المدينة المنورة، ويبدو أن هذا النهي جاء في إطار ثقافة انتشرت مع انتشار بناء المقاصير في المساجد يصلي فيها الأئمة والخلفاء، وكانت تتميز معماريًا عن بقية رواق القبلة سواء قصر مساحتها عن بقية الرواق بالبناء أو الخشب، أو في ارتفاع
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 341.
(2) الكندي المصنف، ج 19/
ص
(3) الكندي: المصنف، ج 19/ ص
43
(4) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 23.