فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

399

مستوى أرضيتها الذي كان ينشأ مرتفعًا بقية أرض المسجد أو حتى في ارتفاع سقفها عن بقية سقف المسجد (1).

كذلك عرض الكندي لموضوع آخر يتعلق بالمحاريب ويختص بالكتابة عليها؛ حيث جرت العادة في معظم البلاد الإسلامية بزخرفة المحاريب وكتابة بعض النصوص القرآنية والأحاديث أو غيرها في حنية المحراب أو واجته بصفة عامة. فعندما طرح السؤال هل يجوز أن يكتب في المحراب في الجدار؟ قال: نعم إذا كان في ذكر الله أو شيء من القرآن أو ما يذكر من أمور الآخرة، أما سائر ذلك فلا أحب أن يكتب فيه عبث رجع». وقد حدد هذا الحكم ما يفضل كتابته، وما لا يجوز لأنه من سبيل العبث. وقد انتشرت الكتابات في محاريب المساجد العُمانية، ويلاحظ أن ما ورد فيها من كتابات يتفق وهذا الحكم (2). ومن المهم الإشارة إلى أن صاحب المصنف أورد حكمًا لأبي محمد قال فيه لا يجوز أن يكتب في قبلة المسجد شيء من الآي أو شيء من الموعظة» (3).

وهذا الحكم يعني تطبيقيًا خلو بعض المحاريب التي تنفذ بها من الكتابات. وإذا كانت الكتابات تزين المحاريب، وأقر الحكم الفقهي بكتابتها في المحاريب في إطار نصوص معينة تذكر بالله، أو تكون في هيئة اقتباسات من القرآن الكريم، فإن زخرفة المسجد وتزيينه لم تكن مقبولة في الإطار العام، ويعكس ذلك الحكم الفقهي الذي يحدد مصارف عملية الإنشاء أو الإصلاح في الغرض الإنشائي للمسجد، يساعد على متانته بعيدا عن الزخرف والتزيين، فعندما طرح السؤال: «هل يعطي في أجره تزيين بعمل فيه (المسجد)، قال:

(1) السمهودي (نور الدين أحمد بن علي): وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، د. ت، ج 2/

ص

017 - 01.

(2) بلد يسيرا (إيروس): الكتابات في المساجد العُمانية القديمة، نشر وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1994 م، ص ص 61 - 118.

(3) الكندي: المصنف، ج 19 ص 33.