فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

401

الحصى،

وانسفك في حصى المسجد وغسل بالماء، فيبقى الدهن زائگا في قلت: وما حكم ذلك الحصى، وقد طهر بذلك الغسل، أم هو فاسد ما دام هذا الدهن لم تزل عينه من الحصى، فالذي أحب إن كان هذا الدهن من الأدهان الطاهرة إلا أنه معارض له النجاسة إن يطهر الحصى، وإن كان أصله في النجاسة أو ذاك الميتة ما يكون أصله نجا ما بقي زهمه وعينه». وهذا الحكم يشير إلى فرش المسجد بالحصي، وهو أمر يبدو أنه في إطار اتباع ما حدث في فرش مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالحصي. وقد تضمن الحكم إشارة إلى ضرورة تطهير الحصي من نجاسة الدهن الذي يقع على أرضية المسجد المفروشة به إذا كان الدهن دخلت عليه النجاسة، أما إذا كان أصله نجسًا فإنه الحكم لا يحبذ أن تبقى الأرضية بهذا الوضع، وهو ما يعني تفضيل تغييرها. ومن الأحكام المتعلقة بحصي المسجد الذي تفرش به أرضيته ما ورد «عن رجل يعلقه شيء من حصى المسجد في جبهته أو في ثيابه، ثم يعرق ويطرح به، سألت يرده بعينه فإن قدر عليه بعينه وإلا رد مثله. وقلت إن حول حصى المسجد من الموضع الغليظ إلى الموضع الرقيق، فلا بأس إذا كان ذلك في المسجد (2). ويشير هذا الحكم إلى مدى دقة الأحكام الفقهية الإباضية التي تساعد على المحافظة على الحصي المفروش بأرضية المسجد وبهيئته ليكون مناسبًا لغرض فرش أرضية المسجد به.

وكانت المساجد تفرش بالحصير فوق الحصي، وعرض الفقهاء لبعض المسائل المتعلقة بفرش المسجد بالحصير باعتبارها من عمارة المسجد كما سبقت الإشارة - فقد ورد عن أبي الحواري «عن مسجد له بواري

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 29. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 31.