فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

402

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

(حصير) كثيرة يصلي عليها وفيها فضلة، ومسجد آخر في القرية في القرب منه ليس فيه بواري، إنما يصلي الناس فيه على التراب، هل يجوز أن يؤخذ من بواري المسجد الآخر ويجعل في المسجد الآخر الذي ليس فيه شيء. فعلى ما وصفت فالذي حفظنا من قول المسلمين أن البسط التي تكون في المسجد وغيرها إنما هي للعمار، وليس هي للمساجد، فإذا كانت للعمار لم يكن لأحد أن يأخذ منها شيئًا لعمار مسجد آخر ولا يجوز ذلك». ويتضمن هذا الحكم إشارات عدة منها أن هناك من المساجد ما كانت أرضيته ترابية، وكان يصلي به المصلون فوق هذه الأرض الترابية، وهو ما يعني أن أرضيات المساجد العُمانية الإباضية كان منها ما هو مفروش بالحصى ـ كما سبقت الإشارة - كما أن منها ما كانت أرضه ترابية غير مفروشة بالحصى. وأن الحصير كان يفرش في أرضيات المساجد، وأن بعض المساجد توفر لها الحصير بما يكفي حاجتها ويفوق، وأن بعضها الآخر لم يتوفر له هذا الحصير ليفرش على أرضيته الترابية.

وقد نظم الحكم استغلال الفضل من الحصير في المسجد، وأشار تحديدًا إلى أنه لا يجوز استغلال الزيادة من الحصير في مسجد ما لفرش مسجد آخر قريب منه لا يوجد به حصير، في إطار قناعة الفقيه بأن الحصير

للعمار وليس للمساجد.

وذكر صاحب المصنف أنه إذا كانت للمسجد غلة فلا يجوز أن يشتري منها دهن ولا حصير» (2). حيث كانت توجه في الأصل إلى عملية إصلاح المسجد معماريًا، سيما وأن الحصير تعتبر لخدمة عمارة المسجد وليس

لعمارة المسجد نفسه.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 32. (2) الكندي المصنف، ج 19 ص 62.