فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

403

أنه

ومن الأحكام الفقهية التي تتعلق بالمساجد ما ورد عن عمل الأخشاب أو الحبال أو الأوتاد لتعليق أدوات الشرب، فقد ورد في سياق مسألة بهذا الخصوص أن طرح السؤال: هل يجوز أن ينصب فيه (المسجد) خشبة يعلق فيها قربة يشرب منها الناس كانت الخشبة صغيرة أو كبيرة، كان لها رسم في ذلك الموضع أو لم يكن لها رسم فمعي إن كان ذلك مصلحة للعمار مما تقرب إلى عمارة المسجد ويعين عليها، ولم يكن ذلك مضرة للمسجد في النظر ولا حجر شيء فيه عن الصلاة مما يدخل فيه المضرة، فعندي يجوز إن شاء الله تعالى على حسب هذا كان لها رسم أو لم يكن لها، قلت: وهل يجوز أن يجعل حبل ومحجن في جذوع المسجد كان ذلك من قبل فيه، أو لم يكن يعلق فيه القربة، فمعي أنه إن لم يكن ذلك مضرة أو لم يكف وكان فيه نفع لعمار مما يقرب إلى عمارة المسجد ويقوى عيها بحضور الجماعة والرباط لها، وكان ما يرجى من الفضل في ذلك أكثر مما يخاف من الضرر، وإن كان إنما هو الانتفاع لغيره هذه المعاني وما أشبهها فلا يعجبني ذلك في المسجد، والله أعلم.

عندي

ويأتي في هذا الإطار أيضا ما ورد من أحكام تتعلق بالأوتاد التي تدق في جدران المسجد للانتفاع به في التعليق، فقد ورد في سياق مسألة السؤال: «هل يوتد فيه (المسجد) وتدًا أو ينفع به مالاً به قال: لا، قلت له: فإن نزل فيه نازل ووجد فيه وتدا موتودًا في الجدار، هل يجوز له أن ينتفع به، فأجاز ذلك» (2). ذات المسألة أجاز الفقيه أن يزيدوا فيه (المسجد) وتدا ليعلقوا به السراج.

وفي

وهذه الأحكام التي أشارت إلى الأخشاب أو الحبال أو الأوتاد التي تثبت في المسجد أو جدرانه لتعليق قرب الماء للشرب أو أدوات الإضاءة أو

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 18 - 19.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 21.