المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤404
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
غير ذلك، لكن المهم أن بعضها أشارت إلى استخدام «الجذوع» في عمارة المسجد، واستخدام لفظ الجذوع يتضمن دلالتين، الأولى أن سقف المسجد محمول على جذوع النخل كما كان احال في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في عهد الرسول وعهد الخليفة أبو بكر وعمر قبل أن يعاد بناؤه بالحجر في عهد الخليفة عثمان الله ويمكن أن يكون استخدام لفظ الجذوع دالاً على جذوع النخل أو الأشجار في السقف، وفي ذلك إشارة واضحة لعناصر ومواد البناء في المساجد وقت صدور هذه الأحكام الفقهية.
الإضاءة الصناعية للمساجد أو السراج:
تناولت بعض الأحكام الفقهية إشارات مهمة لعناصر الإضاءة الصناعية في المساجد الإباضية وكيفية تنفيذها وتحويلها من أوقاف المسجد أو من أموال يوصى بها بعض الناس لهذا الغرض.
ومن هذه الأحكام ما أشار إلى أنه كان ينشأ في جدران المساجد كوى لوضع أدوات الإضاءة في المسجد، ففي إحدى المسائل طرح السؤال: «هل يجوز أن يحفر فيه كوة للسراج إذا أراد عمارة أن يسرجوا فيه، قال: نعم، قلت وكذلك لهم أن يزيدوا فيه وتدا ليعلقوا فيه السراج؟ قال: نعم» (1). أو يشير هذا الحكم إلى أن الكوى كانت مواضع وضع أدوات الإضاءة التي تستخدم لإضاءته صناعيًا في أوقات الليل، كما أنه أشار إلى إمكان تعليق هذه الأدوات في أوتاد تدق في حوائط المسجد.
وعملية إضاءة المسجد صناعيًا عملية مستمرة تحتاج بالإضاءة إلى أدوات الإضاءة ومواضع وضعها، وإلى الدهن الذي يستخدم في الإضاءة باستمرار، وهذا كله يتطلب تمويلاً لاستمرار عملية سراج المسجد. وتتضمن أحكام
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37/
ص
23 - 24