المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥الفصل الثالث: المنشآت الدينية
405
وقف المسجد والوصايا التي يوصي أصحابها بتحويل هذه العملية نصوصًا متعددة تؤكد أن عملية إضاءة المسجد صناعية أو سراجه كانت في حسبان
الوافقين والموصين الذين ضمنت أوقافهم ووصاياهم هذا الاستمرار).
وفي إطار توفير الحماية من البرد في فصل الشتاء، أجازت الأحكام الفقهية أن يجعل للمسجد على أبوابه شرعًا أو بوريا يستروه من البرد» (2). وهذه العناصر المعمارية المختلفة التي أجازت الأحكام الفقهية تضمينها عمارة المسجد أو إدخالها على هذه العمارة لا شك أن تكمل التصور المعماري لعمارة المسجد الإباضي في هذه الفترة التاريخية المبكرة. وكان ذلك متوازيًا مع عمارة المساجد في البلاد الإسلامية الأخرى، وإن كانت المساجد العُمانية الإباضية تتسم بالبساطة والزهد المعماري إلى حد بعيد.
إصلاح المساجد وترميمها:
إذا كانت الأحكام الفقهية السابقة قد عرضت لإنشاء المساجد عمرانيا ومعماريًا، فإن عملية إصلاح المساجد وترميمها تكمل هذا العمل وتساعد على استمرار المساجد في أداء وظائفها. وقد عرض الكندي إلى أحكام عدة تعالج هذه المسألة من المهم الإشارة إلى أبعادها العمرانية والمعمارية.
وتختلف حالة المساجد التي تحتاج إلى الإصلاح والصيانة، فمنها ما يحتاج إلى إعادة بناء، وهذه العملية هي أكبر عمليات الإصلاح، ولهذه العملية شروطها التي تضمنتها بعض الأحكام، فقد عرضت لحالة «مسجد
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 37 - 39.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 24.