فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

407

وقد عرض صاحب المصنف لأحكام متنوعة تتعلق بمساحة المسجد الأصلية عند إعادة بنائه، فقد ذكر أنه فى الضياء (1). قال أبو الحسن لا تضيق المساجد بالنقص، أما أن وسع لإصلاحها فجائز، وقد كنت أعرف أنه لا يضيق المسجد ولا يوسع، ثم عرفت عن الشيخ أنه ما كان أصلح للمسجد فجائز، وقال إنه جائز أن يزاد فيه ما هو صلاح له). ويتضح من هذا الحكم أنه يمكن تطوير الحكم وتعديله طالما أن في ذلك صلاحًا.

ومن الأمور المهمة المتعلقة بموضع المسجد أنه في بعض الحالات عند إعادة بناء المسجد «جائز أن يحول المسجد يمينا وشمالاً وغربًا وشرقًا في حدود المسجد إذا لم يخرج من حدود المسجد، رفع هذا عن الشيخ بن عبدا د الله بن مداد أحمد عن بن مفرج رحمهم الله» (3). وهذا الحكم ضمنًا لم يشر إلى سبب التحويل الذي ربما يكون لتصحيح اتجاه القبلة أو لضم مساجد الحيز الفراغي للمسجد هي له في الأصل، ولم تكن له ضمن الحيز المعماري له.

محمد

وعرضت بعض الأحكام لمواد البناء المستخدمة في إعادة البناء، واستكمالاً للحالة السابقة استطرد في السؤال: «قلت أرأيت إن كان معقودًا بالجص فيعقده هو بالطين، أو يكون ثلاثًا صفيف فيجعلها أربعًا، وذلك أقوى للمسجد، أيتركه بحاله أو يفعل ذلك، فقال: إذا تركه بحاله كان أسلم، وإن فعل ذلك، وكان ذلك أصلح للمسجد، فأرجو أن ذلك جائز، والله أعلم» (4).

(1) الضياء: كتاب مشهور ألفه سلمة بن مسلم المولى الصحاري، صاحب كتاب الأنساب، ولد وعاش في صحار، ويعتبر صاحبه مصدرًا مهمًا من مصادر التاريخ العُماني، وينتهي

إلى قبيلة الأزد العُمانية. ابن جعفر: الجامع، ج 2 ص 3.

(2) الكندي: المصنف، ج 19/ ص 47.

(3) الكندي: المصنف، ج 19/ ص 47.

(4) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 15.