فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

409

المباني ورفع أرضية المساجد تحديدًا تستدعي رفع سقفه سيما وأن المساجد في الغالب لا يعلوها مستوى ثانٍ من البناء). ومن الأسباب أيضا ارتفاع المباني المجاورة للمسجد فتبدو عمارته متطامنة بالنسبة لها، والتوجيه الففقهي يوجه إلى أن بناء المسجد من الأفضل أن يرتفع بمستوى لا يجعله متطامنا بالنسبة للمباني المجاورة، ومن ثم تبدو الحاجة إلى رفع سقف المساجد، وقد يكون رفع سقف المسجد لإضفاء نوع من الفخامة والضخامة على إنشائها كما حدث في الجامع الأزهر على يد الخليفة الحاكم بأمر الله. وقد عرض الحكم الفقهي الخاص بإصلاح المسجد برفع سقفه، وأجاز ذلك سواء كان الرفع للسقف لإصلاح المسجد، وهو ما سبقت الإشارة إلى أسبابه، ولكن الحكم أضاف سببًا آخر، وهو الاحتراز من العدو، وهذا يعني أن السقف المنخفض للمسجد يمكن أن يعتليه الأعداء لمهاجمة ما جاوره من منشآت بسبب انخفاضه، ومن ثم كان الحكم شاملاً للتأمين من هذا الخطر.

ومن التعديلات المعمارية التي كانت تحدث بعمارة المسجد ما كان يحدث عادةً من عمليات تتصل برفع بابه للارتفاع في مستوى أرض الطرق، وقد أشارت الأحكام إلى جواز ذلك، فقد ذكر صاحب المصنف: «إذا كان بابه (المسجد) قصيرًا يجوز أن يكسر ويرفع، ويكون واسعا يضيق فكأني أحب إن كان قائمًا على ذلك أدركوه أن يترك بحاله من غير أن أضيق على أحد يريد إصلاحًا إلا أن يكون بهذه الأبواب ضرر على أحد في منزله من ضيقها أو وسعها فتنزل بحالها، ولا تغير، وقد يزاد في بنائه ولا ينقص إلا أن يکون ذك صلاحًا له، فذلك جائز، وأما إن كان من صلاح العمار وترفيه

(1) في المباني المدنية السكنية كان الدور الأرضي يرفع سقفه عن القياس المعتاد للأدوار التالية حتى يمكن رفع أرضيته دونما تأثير واضح على حيزها الفراغي.