فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

412

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

بناء المسجد من منشآت مجاورة له وقد ورد ما يشير إلى ذلك في مسألة طرح فيها السؤال «عن مسجد بينه وبين صرحته جدار، والجدار عليه غماء لقوم هل يكون الجدار للمسجد قال الجدار لمن عليه الغماء، قلت: فهل يجوز أن يوزر من مال المسجد؟ قال: لا يجوز، ولكن يبنى ما يلي المسجد جدار يكون بقرب الجدار الذي للقوم، فإن لزق بجدار القوم قال لا بأس به»).

وهذا الحكم يشير إلى صورة معمارية لمسجد بينه وبين صرحته جدار، وهذا الجدار عليه غماء لقوم مجاورين للمسجد، وأشار الحكم إلى أن الجدار لمن له السقف واستطرد السؤال: هل يمكن توزير هذا الجدار من مال المسجد في إطار عمليات إصلاح، عمارته فكان رأي الفقيه بعدم الجواز مع طرح الحل بأن يبنى للمسجد جدار خاص به مجاور أو ملاصق للجدار الذي رأى الحكم بتعيينه للقوم المجاورين للمسجد. وهذا الحكم بالإضافة إلى ما يسجل عن الصورة المعمارية التي سبقت الإشارة إليها، فإنه يشير إلى أي مدى كان الحرص على مال المسجد الذي يصلح فيما يخص المسجد من عناصر معمارية فقط.

وقد عرضت الأحكام الفقهية الخاصة بإصلاح عمارة المساجد إلى قضية تمويل الإصلاح سواء من أموال المسجد الموقوفة أو الموصى بها ـ كما سبقت الإشارة - أو من مصادر أخرى، آنية فقد ورد أن «من طلب للمسجد وهو خراب من عند أناس من البلد دراهم أو حبًا ليعمر به خرابه، وكانوا يسلمون إليه فعمر منه ما عمر ولزمه فيما أخذ، تبعه، وعجز عن وجودها والقيام بها ما يلزمه فعليه الاجتهاد في أداء ما ضمن من ذلك في صلاح المسجد وعمارته، فإن لم يقدر على ذلك بوجه مال أو احتيال أو مطلب حتى يحضره الموت فليوص به ويشهد على ذلك الثقاة، ويوصي إلى وصي

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 36/

ص

00