فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

413

ثقة، فإن وجد له مال أنقذ ذلك عنه من ماله وإن لم يوجد له مال فقد علم الله منه الاجتهاد في قضاء ذلك والخلاص منه، فإن لم يقدر فإن الله تبارك وتعالى يقضى عنه والله غفور رحيم .... ). ويشير هذا الحكم إلى إحدى الوسائل التي كانت تتبع في توفير مصادر تمويل لإعادة صلاح عمارة المسجد كما أوضح الدقة في متابعة من جمع هذا المال، وما بقي منه، وكيفية الحصول على ما فاض فيه بعد الإصلاح إذا كان الذي تولى هذه المهمة قد تعثر لسبب أو لآخر.

والحرص على أموال المسجد لا يقف فقط عند الأموال في حد ذاتها، ولكنه ينصرف أيضًا إلى نواح أخرى منها ما يتصل بعملية بناء المسجد، أو إصلاح عمارته، ويشير إلى ذلك قول أبي المؤثر الذي أحفظ أنه من استرفد لبناء مسجد ففضل منه شيء، فإنه يجعل في بناء مسجد آخر، وقال أبو المؤثر: من استرفد لحصن ففضل منه شيء من بناء الحصن أن يجعل في حصن، آخر قال فإن لم يوجد حصن، آخر فوقفه على الحصن فذلك جائز» (2). وهذا الحكم يساعد على الاستفادة من مواد البناء الباقية لمسجد عمارة مسجد آخر، وقاس الحكم ذلك أيضًا على الحصن.

6

وقد أشارت الأحكام أيضًا إلى تفضيل توجيه الأموال إلى المسجد الجامع عن مساجد الفروض إذا كان من وقف أو أوصى بالمال لم يحدد في وقفه أو وصيته مسجدًا بعينه، فقد أنه ورد «أوصى للمسجد ولم يبين لأي مسجد

من

وفي البلد مساجد كثيرة لمن يكون ذلك، وإن كان للبلد مسجد جامع فأظنها

تكون له، وإن لم يكن فيه مسجد جامع، فما أراها ثانية، والله أعلم».

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص ص

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 37/

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 37/

ص

ص