المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٤414
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
وورد أيضا أن رجلاً حضرته الوفاة، فقال: هذه النخلة للمسجد، ولم يبين لأي المساجد، وفي المحلة مسجد واحد، أو مساجد كثيرة ما يكون هذا، وربما كانت بلاد متصلة كثيرة المساجد جامع وغيره، ما حكم ذلك؟ الجواب: فقد يوجد أنها للمسجد الجامع، ولعل بعضا يرى أنها لمسجد
المحلة، وهذا يشبه عندي إلى ما تطمئن به النفوس أنه قصد إليه».
وظيفية المسجد:
أفرد الكندي بابًا مهما لمعالجة وظيفية المسجد، وما يتصل بذلك من الوظائف الأساسية للمسجد، وهي الصلاة والدرس، وما يتعلق بوظائف أخرى يمكن أن يؤديها المسجد في الظروف الطارئة، وما يجب تجنبه من سلوكيات لا يصح أن تمارس في المسجد باعتبارها خارجة عن نطاق وظائفه الأساسية، والإشارة إليها في إطار هذه الأحكام كان يعني منع ما قد يحدث فيها في المساجد، وتوجيه المسلمين إلى عدم اتباعها أثناء تواجدهم في المساجد.
وقد عنون الكندي لهذا الباب الذي عرض فيه هذه الأحكام بعنوان «باب في الانتفاع بالمسجد وفيه وشمل هذا الباب كل ما يتصل بوظيفية المسجد، مما يجوز عمليه غير الصلاة (2) والدرس، وما لا يجوز كما نصت هذه الأحكام بعض التصرفات التي تتصل بالعناصر المادية في المسجد لتحقيق الانتفاع الذي أشار إليه في عنوان بابه.
ومن الوظائف الطارئة التي كان يمكن أن يؤديها المسجد في الظروف الطارئة هي استخدام المسجد كملجأ أثناء الحروب، وما يتصل بذلك من
ص
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37/ 65؛ الكندي المصنف، ج 19/ ص ص 41، 53، 57. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 14.