المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٥الفصل الثالث: المنشآت الدينية
415
أجراءات يتخذونها للدفاع عن أنفسهم، فقد قال أبو سعيد في أهل البلاد خافوا على أنفسهم من عدوهم والتجئوا إلى المسجد، هل لهم أن ينقلوا إليه الجند ليحاربوا به عدوهم، فقال: لا يعجبني ذلك أن يجعل المسجد عرضة إذا قدروا على وضع غيره؛ لأن المسجد له حرمة، ويطهر على النجاسات، وعن رفع الأصوات، وإشهار السلاح، وأمور أسباب الدنيا كلها دون أسباب أمور الآخرة وعبادة الله إلا أن يضطروا إلى ذلك، فالاضطرار غير الاختيار، وقيل إن فعلوا شيئًا من ذلك أن التوبة تجزيهم ما لم يثبت عن فعلهم مضرة، فإن ثبت ذلك كان عليهم إزالة الضرر، قلت فإن فعل شيئًا من هذا الذي وصفته، هل يجزيه عن ذلك التوبة، قال: أرجو أن تجزيه التوبة من فعله مضرة، فإن ثبت ذلك كان عليه عندي إزالة المضرة).
وهذا الحكم يشير إلى أن المسجد كان يمكن أن يستغل في اللجوء إليه وقت الخوف والحرب، وما يتصل بذلك من أعمال كنقل الحجارة إلى المسجد لاستخدامها في الدفاع عن أنفسهم، في إطار ما وضعه من محذورات، وإزالة ما أحدثه اللاجئون إليه من ضرر وطلب التوبة.
معي
وكذلك كان إدخال الدواب في المسجد للغيث من الأمور التي عرضت لها الأحكام الفقهية، فقد ورد أن جعلوا في المسجد دوابهم للغيث (2). قال أن يجوز له على هذا الحال ما لم يكن ما ذكرنا على ذلك، قلت: فإن أفسدت الدواب في المسجد من نجاسة أو روث هل عليهم إخراج ذلك من حين ما يقدرون عليه أم حتى يحثوا على إخراج الدواب، قال قدروا على ذلك لم يؤخروه» (3).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص ص 13، 20. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص ص 19 - 20. (3) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 19.
معي
أنه إن