فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

416

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

كذلك في حالات الطوارئ أشارت الأحكام إلى جواز وضع السنبل في المسجد ليكنه من المطر، وقد سئل عن «المساجد إذا كان مثل المطر أو غيره من الضرورات هل لأحد أن يكن فيه شيئًا من الأموال مثل سنبل أو غيره، يجعله فيه لئلا يفسد، أو مما يبقى في المسجد منه الأذى. قال لا يعجبني أن يمنع الناس عند الضرورات مثل هذا؛ لأن أموالهم مثل أنفسهم في معنى الضرورة، ولكن يعجبني إذا اضطروا إلى ذلك أن يجتهدوا في إزالة الضرر والأذى عن المسجد يكسحون حصاة، ثم يجعلون على ذلك غير حصي ويخرجون ما يبقى منه من الأذى إذا استغنوا عن ذلك.

كذلك أشارت الأحكام إلى جواز استخدام سطح المسجد للنوم للغرباء، فقد ورد في مسألة «عمن يأكل وينام على ظهور المساجد، قال: لا تتخذوا ظهور المساجد مرافق فإن كان مثل غريب لمبيت ليلة، فأرجو أن لا بأس بذلك إن شاء الله» (1). وهذا الحكم يطرح قضية مهمة تتصل باستخدام المساجد كأماكن لإقامة الضيوف الغرباء، وقد أشار ابن بطوطة إلى أن المساجد اليمنية كانت تشتمل على حجرات لتلبي هذا الغرض تلحق بالمسجد وتبنى ضمن عمارته مستقلة عن أروقة الصلاة، ومثل هذه المساجد التي ألحق بها حجرات للضيوف بعض المساجد في منطقة «ظفار» بسلطنة عُمان في ضوء ما تم كشفه من آثار مساجد مدينة البليد أو ظفار القديمة (2). وقد أقام بعض المتصوفة في حجرات أقيمت على سطح جامع عمرو في

الفسطاط كحالة استثنائية.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37/ ص (2) ابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق: علي المنتصر الكتاني، نشر مؤسسة الرسالة لبنان، بيروت 1985 م، ص 287؛ عثمان (محمد عبد الستار) مدينة ظفار بسلطنة عُمان دراسة تاريخية أثرية معمارية، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر الإسكندرية 1999 م، ص 126 - 127.

،