المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٧الفصل الثالث: المنشآت الدينية
417
والحكم الذي عرضه الكندي يشير إلى جواز مبيت الغرباء على سطوح المساجد باعتبار أن ذلك ضرورة، والفارق بين هذا وبين المساجد اليمنية واضح؛ حيث إن المساجد اليمنية روعي في تصميمها إنشاء وحدات معمارية في الأصل فهذا الغرض، ولكن استخدام السطح في المبيت يعتبر حالة طارئة. وإلقاء الشعر بالمسجد كان من القضايا التي عرض لها الكندي، فذكر أنه في «من ينشد شعر أليس هو هدى في المسجد يجوز له ذلك أم لا. قد قيل إنه يكره ذلك في المسجد إذا لم يكن من الحكمة، وعرض الكندي مسألة: الضياء ونهي النبي صلى الله عليه وسلم أن ينشد الشعر فمن فعل ذلك تقولوا له فض الله فاك. قال أبو الحسن روى أن عمرو الله أنه مر بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه أو نهاه فقال له: قد كنت أنشد فيه عند من هو خير منك، يعني النبي، وقيل: إنه قال لتأتيني بصحة ما قلت، وإلا علوتك بالدرة، فاستشهد جماعة من الصحابة، فشهدوا له بذلك، فأمسك عنه (1).
ومن
وذكر الكندي أيضا أن «الاحتباء في المسجد بالثوب أو باليد ما عرفت ذلك كراهية). والاحتباء الجلوس بهيئة «مقرفصة»، تجمع الركبتين إلى الصدر، ويكون ضبط الجلسة بهذه الهيئة يمسك اليد للأخرى، أو بالثوب يحيط بالجسد كله، كرباط وما زال الجلوس احتباء بهذه الطريقة عادة باقية في مساجد منطقة ظفار بسلطنة عُمان وفي اليمن بصفة عامة، والجلوس بهذه الهيئة يوفر مساحة عن الجلسة العادية للمصلين على أرض المسجد، وكانت من السمات التي ورد في الأثر أنها تميز العرب كالعمامة. وقد وردت الإشارة إلى أن الاحتباء جائز لمن وجد ضعفًا في ظهره (3).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 16. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 37/ ص 16. (3) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 22.