فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

420

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ومن هذه المسائل أيضًا التي تطرح السؤال عن «رجل أراد أن يعمر مسجدا في أرضه في موضع يرى الناس أن ذلك الموضع أنزه للمسجد وأقرب للماء، وأفضل من موضعه الذي هو فيه، ويجعل هو ذلك المسجد في ماله، هل يجوز له ذلك؟ قال: لا، قلت له: فإن قد فعل وهدم هذا المسجد ما يلزمه في ذلك؟ قال: يلزمه أن يعمر هذا المسجد الذي خربه، قلت: فله أن يهدم المسجد الآخر الذي بناه على هذه النية قال أما أنا فلا آمن بذلك إن لم يكن المسجد الذي بناه ضرارًا، وأما إن هدمه وإن لم يكن ضرارًا لم أر عليه بأسًا إذا كان هذا السبيل. قلت: فلو بنى مسجدا ماله ذات نفسه من في وسماه، مسجدًا، وأراد خرابه هل كان يقرب من ذلك؟ قال: إذا صلى في ذلك المسجد وسماه مسجدًا لم يقرب إلى ذلك».

ويتضمن هذا الحكم إشارات معمارية مهمة، منها أن موضع المسجد قريب إلى الماء كان من معايير التفضيل عن أرض بعيدة عن الماء، ويلاحظ أن الحكم لم يجز بناء مسجد جديد بديل عن المسجد الجديد، وإذا حدث ذلك بالفعل يعيد الرجل بناء المسجد القديم ويبقى حكم المسجد الجديد في إطار معايير أخرى منه أنه يهدم إذا كان مسجدًا ضرارًا، أما إذا لم يكن كذلك فإن الحكم لم يوجه إلى هدمه، أما إذا رأى صاحبه هدمه فهو وشأنه. وفي إطار استطراد الأسئلة في ذات المسألة يعرض الحكم لمن بنى في ماله مسجدًا وسماه مسجدًا، أي وقفه مسجدًا الله تعالى، وأراد هدمه بعد ذلك، فلا يحق له ذلك.

ومن القضايا التي عرضت لها أحكام أرض المسجد ما يتصل بتوسعتها، فقد سئل عن مسجد اجتمع من وقف عليه غلة كبيرة، وهو عامر أن يشتروا

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37/

ص

ov