فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

421

بتلك الغلة أرضًا بقرب المسجد، ويزيدوها في المسجد ليتسع، هل يجوز ذلك. قال: أما في الحكم فلا يجوز، وأما في معنى النظر فإن رأوا أن ذلك أصلح جاز ذلك عندي، قلت له وكذلك يجوز لهم أن يشتروا له نخلة تجعل وقفًا عليه أيضا، ويصلح من غلته، قال: معي أن هذا مثل الأول إذا وقع النظر بينهم على أن ذلك أصلح»).

وهذا الحكم يضع معايير لشراء أرض لتوسعة المسجد، فإذا كانت التوسعة لمجرد توفير مال لشراء أرضها وتوسعة المسجد فقط، فإن ذلك لا يرى الحكم جوازه، وأما إذا رأى الذين اجتمعوا على ذلك أنه فيه صلاح للمسجد بمعنى أنه يفيد في عمارته بالمفهوم الشامل إنشاء وعبادة، فإن الحكم يجيز ذلك. وعلى نفس النهج كان الحكم بشراء ما يوقف على المسجد لزيادة غلته أو إصلاحها إذا ما احتاج إلى ذلك.

ولا شك أن هذه الأحكام المتعلقة بشأن أرض المسجد كان من شأنها المحافظة على هذه الأرض بعد خراب المسجد، حتى يمكن إعادة بنائه وتعميره في أي وقت حتى لو أنشئ غيره. وهذا من شأنه زيادة أعداد المساجد كمنشآت مهمة في النسيج العمراني للمستقر السكني، سواء كان مدينة أو قرية. كذلك فإن الأحكام المتعلقة بتوسعة المسجد وزيادة مساحته قامت على معيار مهم، وهو أن يكون في هذه الزيادة صلاح المسجد، أي أداء وظيفته بكفاءة بعيدا عن الزيادة لمجرد الزيادة، وتوفر الأموال التي تفي بذلك، وهو ما يشير إلى أن الفائدة المتأسسة عن عمارة المسجد وصلاحه فقط كانت هي المعيار الحاكم، وفي ذلك ما يؤكد على مفهوم الاقتصاد في العمارة، والذي يمثل شرطًا أساسيًا من شروطها، وهي المنفعة والمتانة والجمال والاقتصاد (2).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 50.

(2) سامي (عرفان) نظريات الوظيفية في العمارة، دار المعارف، 1970 م، ص 21.