المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢422
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
أوقاف المسجد وأمواله:
عرض الكندي بتفصيل واضح لكثير من الأحكام التي تتصل بما يوقف من أوقاف على المسجد، وما يوصي به الموصون من أموال تستغل لصالح عمارته، سواء كانت هذه الأموال أرضا زراعية أو أشجارًا توقف عليه، ومنها أشجار النخيل تحديدًا؛ حيث كانت أشجار النخيل من أهم الأموال التي توقف، أو يوصي بها للمسجد، ومن المعروف أن نخيل عُمان يمتاز بجودة تمره، وكثرة إنتاجه (1).
ونظمت الأحكام كل ما يتعلق بالنخيل من فسل، أو أفعال متابعة لزيادة إنتاجه، كما عرضت الأحكام لبعض الأحكام التي تساعد على زيادة أموال المساجد وغلتها. وقد خصص الكندي لهذه الأحكام أبوابا قائمة بذاتها، منها باب «في مال المسجد، وباب في «بيع أموال المسجد»). وباب في الزراعة للمسجد وإصلاح ماله (3). وهذه الأحكام من شأنها زيادة أموال المسجد التي يمكن بلا شك من إصلاح، عمارته، أو توسعته، وتوفير ما يحتاجه من منافع كالحصير والسراج وغير ذلك من الأمور التي تساعد المسجد على أداء وظيفته، واستمراره في أداء هذه الوظيفة، وتساعد أيضًا على تكثير عمارة المساجد
وفي إطار ما سبق يتضح إلى أي مدى نظمت الأحكام الفقهية عمارة المساجد كنوعية مهمة وأساسية من نوعيات المنشآت العامة التي تشكل
(1) ولكنسون (جي. ر. سي): الأفلاج ووسائل الري في عُمان، ترجمة: محمد أمين عبد الله، نشر وزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان، 1992 م، ص 24. الكندي: المصنف، ج 19/
ص ص
41، 53، 5
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 37 م ص ص 55 - 69.
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 37/ ص ص 76 - 81.