فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

428

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

من يريد أن

يبني

الحصون متبرعًا منه، وما يجبرون بعضهم بعضًا على ذلك

فلا). وهذا الحكم يتضمن دلالات معمارية مهمة تتصل بـ «المحصنة»، أو إنشاء المنشآت الحربية كلها قياسًا، ومن هذه الدلالات:

1 - أنه قد جرت العادة - فيما يبدو - من النص بأن يتفق الأهالي أو قوم من الأقوام على إنشاء المحصنة.

2 - أن المحصنة كانت منشأة معمارية حربية الهدف من إنشائها يقوم في الأساس على محاربة العدو، والعدو في هذا السياق من الممكن أن يكون عدوا خارجيًا أو عدوا في إطار صراع داخلي بين القبائل أو الحكام في الداخل. - أن إنشاء المحصنة كان يتم في إطار اتفاق بين القوم الذين يقومون ببنائها سواء بالمشاركة المباشرة في البناء أو في قيمة البناء الذي يقوم به عنهم غيرهم.

4 - أن إدارة إنشاء المحصنة في الأصل عمل مدني يقوم بها المستفيدون المباشرون بعيدا عن السلطة الحاكمة التي تتدخل فقط بإلزام المشاركين في بناء المحصنة بإتمام بنائها طالما بدأوا البناء وفق اتفاق مسبق على كل شيء يتصل به.

وهذه الدلالات تكشف عن إدارة حكيمة لإنشاء المحصنة تعتمد على جهد المجتمع المحلي الذي يعتزم إنشاءها لتحقيق مصلحة القوم في الدفاع عن أنفسهم. كما أنها ترسم دور السلطة في التدخل في الوقت المناسب لإنجاز وإتمام البناء. وهذه الإدارة بلا شك كانت عاملاً مساعدًا على إنجاز مثل هذه النوعية من المنشآت.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 12.