المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩الفصل الرابع: منشآت الدفاع والأمن
429
واستطرادًا للمسألة السابقة كان هناك تساؤل آخر فحواه: «إن كانت هذه المحصنة من أموال الناس، وهي جبل هل يجوز جبرهم، ويكون على الجميع أو على الرءوس. الجواب على ما اتفقوا عليهم، والله أعلم، وهل يجوز للوالي جبرهم على المحصنة إذا امتنعوا عن عملها، أو يجوز الدخول فيها في عمار الأموات. جائز جبرهم على الشرط الأول، وأما غير ذلك فلا أعلمه إلا من طريق النظر، غير أني وجدت والي حمص كتب إلى عمر بن عبد العزيز يستشيره في بناء حصنها، فرد إليه الجواب أن حصنها بالعدل، والله أعلم).
وإذا كانت هذه التساؤلات تشير مرة أخرى إلى كيفية تنظيم إنشاء المحصنة وحساب تكلفتها، ودور الوالي في ذلك، فإنها تتضمن الإشارة إلى أن بناء الحصون كان وفق هذا النسق الذي تضمنته الأحكام الإباضية في القرن 6/ 5 هـ ـ 12/ 11 م؛ حيث اسشتهد في المسألة بمثال حصن حمص الذي أنشئ في العصر الأموي في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي وجه بضرورة اتباع العدل في حسابات التكلفة بين المشاركين في بناء الحصن.
وفي إطار ما سبق تتضح المشاركة الفعالة للمجتمع المحلي من المستفيدين من بناء الحصون في إنشائها لحماية ممتلكاتهم وللدفاع عن أرضهم، وأن السلطة الحاكمة كان لها دورها الإشرافي المتابع للتنفيذ وفق ما يتم الاتفاق عليه بين المنشئين ولم تتكفل هذه السلطة بالإنشاء كله من بدايته إلى نهايته في إطار ما يعرف حاليا بـ «العمل الحكومي»، وهذه المشاركة بلا شك كان لها دورها الواضح ليس فقط في الإنشاء بل في المحافظة على هذه المنشآت والاهتمام بصلاحيتها لأداء وظيفتها، وهو
(1) الكندي بيان الشرع، ج 37 ص 11.