فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

430

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ما خلف لنا في كثير من البلاد الإسلامية بصفة عامة هذا الزخم من المنشآت الحربية والتي تميز التراث العُماني بصفة خاصة باعتبار رؤيته الفقهية التي نظمت هذا الأداء، وباعتبار حاجته إليها.

وقد وردت مسألة أخرى في موضع آخر أوردها الكندي جاء فيها أنه «دفع إلى بعض أنه وجد أن أهل البلد لا يجبرون على عمل الحصن، ودفع أبو علي أن على الإمام أن يأمر بعمل الحصن رجع إلى كتاب بيان الشرع (1). وهذا الحكم إذا كان فيه ما يشير إلى عدم إجبار أهل البلد بعمل الحصن، فإنه يشير إلى أن على الإمام أن يأمر بعمله، وفي ذلك ما يوكل إلى السلطة أمر الإنشاء في بعض الحالات اتي لا يلتزم بها أهل البلد بالأحكام السابقة.

والأحكام السابقة الملزمة لأهل البلد بالمشاركة في بناء الحصن، أو هذا الحكم الذي يلزم الإمام ببنائه كلاهما يؤدي إلى نتيجة واحدة، وهي ضرورة إنشاء الحصن ليحقق المصلحة، وهذا هو المقصد الأساس الذي ساعد على كثيرة المنشآت الدفاعية في العمارة الإباضية بصفة عامة، والعُمانية على وجه خاص.

ومن الأحكام الفقهية المهمة المعالجة لأمور بناء الحصون ما ورد من قول «لأبي المؤثر من استرفد لحصن ففضل منه شيء من بناء الحصن أنه يجعل في حصن، آخر قال فإن لم يوجد حصن آخر فوقفه على الحصن لإصلاحه فذلك جائز» (3). وهذا الحكم يعالج قضية الاستفادة من مواد البناء التي تبقى من الانتهاء من بناء حصن جلبت لبنائه في بناء حصن آخر، فقد

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 11 الكندي: بيان الشرع، ج 70 ص 326. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 74 - 75.