المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣١الفصل الرابع: منشآت الدفاع والأمن
431
أجاز الحكم هذه الاستفادة، ونفس الشيء قال به أبو المؤثر بالنسبة للمساجد في ذات المسألة التي عرض لها الكندي. لكن أبا المؤثر ذكر إضافة أخرى تتعلق بمواد البناء الباقية من بناء حصن، فذكر أنه إذا لم يوجد حصن آخر يمكن أن يستفاد من هذه المواد الباقية في بنائه، فإنه يمكن وقفها على الحصن لإصلاحه». وهذا يعني مدى الاهتمام بالاستفادة من مواد البناء التي شارك في بنائه أهل المحلة السكنية المستفيدين منه في بناء حصن آخر. وإن لم يتوفر يوقف المسؤول عن بناء الحصن هذه المواد لإصلاحه، وهو ما يعني أيضا عملية إصلاح وترميم الحصون كانت في اعتبار هذا الحكم الفقهي، ويؤكد مرة ثانية مدى الحرص والدقة في المحافظة على هذه المواد والاستفادة منها.
وفي إطار موضوع التحصين عرض صاحب المصنف في باب خاص للمواضع التي يجوز الاحتصان فيها وفي المحاصن، فقال: أحسب عن أبي الحسن بن أحمد وعن الدور التي يكون للأيتام والأغياب إذا خافوا أهل البلد هل لهم أن يتحصنوا فيها، ويجعلوا فيها دوابهم في حال المحاربة أو قبل ذلك؟ فإن أرادوا أن يركبوا إليها الأبواب ويستروا عليها الستارات وكذلك المساجد إذا أرادوا أن ينقلوا عليها الجندل وما يستترون به مثل الدعان وغير ذلك هل يسعهم ذلك؟ فأما احتصانهم فيها فجائز عند الضرورة وعليهم ما أحدثوا إذا كانوا أحدثوا شيئًا فيه مضرة، وكذلك المساجد يجوز في وقت الضرورة، وما أحدثوا كان عليهم والله أعلم).
وهذه الإشارة إلى الاستفادة من دور الأغياب والأيتام والمساجد وزيادة تحصينها للجوء إليها عند حدوث خطر الأعداء، وأثناء محاربتهم أجازه الفقهاء ومن بين ما أجازوا تركيب الأبواب وإنشاء السترات عليها، كما أشار
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 70 ص 325.