فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

432

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

الحكم إلى ضرورة إزالة أي ضرر يحدث فيها بعد انتهاء الخطر. وهذا الحكم يعكس ما كان يحدث من أحداث أثناء وقوع الفتن والحروب المتكررة التي انعكست انعكاسًا مباشرًا في كثرة التحصينات في عُمان.

ثانيًا: الحبس أو السجن

الحبس:

إذا كانت الحصون تساعد على الدفاع ضد الهجمات المعادية من جماعات معتدية سواء كانت قبائل أو جيوش، وتهدف في النهاية إلى توفير فرص جيدة للدفاع وتحقيق الأمن كغاية نهائية، فإن الحبس أو السجن أيضا نوعية من نوعيات العمارة تستخدم في حبس أو سجن المساجين الذين توقع عليهم عقوبات لارتكاب جرائم تهدد أمن المجتمع، وتكون كذلك بمثابة أداة تأديبية لمن ارتكب الجريمة، فيشعر بالندم ويسعى إلى التوبة؛ ليعيش سويًا مع أفراد المجتمع حال خروجه من الحبس أو السجن.

أصله

وقد عرض صاحب المصنف للأحكام المرتبطة بالحبس ابتداء من وصفته، أو نقبه والهرب منه، وما ينظم التعامل مع المسجونين حال اتهامهم والحكم عليهم لارتكابهم جرائم مختلفة كالقتل والزنا. وكيفية معاملتهم من قبل المشرفين على السجن وكيفية إعاشتهم أثناء فترة سجنهم

وفي إطار عرض الكندي لهذه الأحكام وفي إطار الحقيقة بأن الماهية تسبق الوجود، بمعنى أن الوظيفة والحبس أو السجن يسبق إنشاء السجون، فإن منهج دراسة السجون كمنشأة معمارية يستند إلى هذه الأطر لإبراز أهمية البعد المعماري لأحكام الحبس في التعرف على بعض الملامح المعمارية

(1) الكندي: المصنف، ج 12، ص 93 - 170.