المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣الفصل الرابع منشآت الدفاع والأمن
433
للسجون ووحداتها، وهي الملامح التي يوثقها البعد المادي متمثلاً فيما بقي من بعض آثار الأحباس الملحقة ببعض القلاع والحصون العُمانية التي كانت مقرات للحكام.
يجب
ويؤسس الكندي لفكرة إنشاء السجون في العمارة الإسلامية فيقول: قال عبد الله: قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له حبس، ولا لأبي بكر له من بعده، ولا لعمر الله غير أن عمر كان إذا صح معه على أحد حق أمر به، فربط بسارية المسجد. وفي الضياء إلا ما روي أنه كان إذا أحدث حدثًا، عليه مثل ما يحبس الحاكم، قال: اربطوه إلى تلك السارية. وذلك الفساد كان قليلاً، كلما كثر الفساد من بعد اتخذوا الحبس وقيل إن أول من اتخذ الحبس عثمان، وقيل علي بن أبي طالب وعن الفضل بن الحواري أن عليا لما ورد الكوفة اتخذ حبسًا يحبس فيه وسماه، نافعًا، فكسر، وبنى سجنا آخر وسماه مخيا، والمخيس المذل، وقال فيه شعرًا:
ألم تراني كيسا مكيسا وبنيت بعد نافع مخيا
وكان للحجاج حبس يسمى مخيسًا يحبس فيه).
وبعد هذا التقرير عن نشأة الحبس في إطار ما ذكره صاحب المصنف عاد ليذكر أن «السجن عقوبة لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يوسف: 25]. والعذاب القتل وكان نظيره السجن، فلا يجوز السجن إلا في موضع ما يستحقه المسجون (2).
فعملية السجن إذا هي الماهية التي تطلب تحقيقها إنشاء المبنى الذي يكون السجن فيه، وهو الحبس أو السجن. ويذكر الكندي أنه قيل: «لما كثر
(1) الكندي: المصنف، ج 12 ص 93. (2) الكندي: المصنف، ج 12/ ص 94.