فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

434

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

الإسلام اتخذوا الحبوس في أيام الخلائف ومن بعدهم أئمة العدل، فاحتذى المسلمون حذاءهم واقتفوا آثارهم لأنه عمل به أئمة العدل، ولم يغيره

العلماء في عصورهم، فصار أثرًا يتبع وحجة لمن يأتي من بعدهم»). وفي ضوء ما ذكر يتضح أن عملية إنشاء السجون تم إقرارها من قبل الحكام أو السلطة كمنشآت لتحقيق العدل، وأقر العلماء ما عمل به الحكام من خلفاء وأئمة وغيرهم، فأصبحت السجون نوعية من المنشآت المعمارية التي جرت العادة بإنشائها لتنفيذ عقوبة السجن أو الحبس.

وتعكس الأحكام التي عرضها الكندي بعض الملامح المعمارية للسجون في القرون المتتابعة، فقد ذكر أن صاحب الضياء قال: «ورأيناهم يجعلون الحبس مكشوفا للشمس والبرد، فمن أراد ستر على نفسه، لأن الحبس عقوبة، فمن أجل ذلك لم يجعلوا لهم أستارًا، ولو جعلوا لهم أستارًا واثقًا، لتهاونوا في الحق، واجترأوا على معاصي الله» (2). وهذا التقرير لصاحب الضياء الذي يسجل مشاهدة ومعاينة لعمارة سجن كان مكشوفا المسجونين فيه من الشمس أو البرد، ويقرر صاحب الضياء أن

لا يحمي

محاولة سترتهم من البرد والشمس تكون بمثابة تهاون في العقوبة.

ثم يستطرد صاحب المصنف ويقول وفي زيادة الجامع: قلت ما حد الحبس الذي يجوز أن يحبس فيه ويؤمن فيه الضرر؟ قال: ما يكفيهم من الحر أو البرد، قلت: فله أن يحبس في حبس لا طوى فيه ولا ماء؟ قال: هكذا عندي، إذا أمن عليهم الضرر من أنفسهم؛ لأنه لا ضرر ولا إضرار في الإسلام» (3). ويشير هذا الحكم إلى رؤية أخرى تنعكس في عمارة السجن،

(1) الكندي: المصنف، ج 12 ص 94. (2) الكندي: المصنف، ج 12/ ص 94. (3) الكندي: المصنف، ج 12/ ص 94.