المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥الفصل الرابع منشآت الدفاع والأمن
435
وتتمثل في أن يكون السجن مكنًا للمسجونين من الحر والبرد، ولا يصيبهم ضرر ولا إضرار.
وعرض هذا الحكم لفكرة إنشاء طوى أو بئر في السجن، لكنه أشار إلى إمكان عدم اشتمال السجن على مثل هذا البئر.
ومن العناصر المعمارية المهمة التي ألحقت بالسجون إنشاء خلوة يختلي فيها المسجون بزوجته، وقد بقيت نماذج من مثل هذه السجون في بعض القلاع والحصون العُمانية التي تشتمل على سجون، وكان إنشاء مثل هذه الخلاوي في إطار ما أقر به الحكم الفقهي الذي أجاز ذلك، فقد ورد في مسألة أنه في موضع - فيمن لزمه حبس التهمة، إن طلب دخول زوجته عليه، أو طلبت هي لمعنى الخلوة، قال: لا تمنع من ذلك، إلا أن يلحقه معاني التهمة، في دخولها في شيء لمعنى من المعاني، وإنما يمنع لمعنى ذلك». ويمكن أن يكون بالسجن بيوت خلاء فقد قرر الحكم أنه «ليس عليه أن يجعل لهم خلاء، إلا أن يقدروا على جعله، فيستروا على أنفسهم، وأن يجعل لهم خلاء؛ لأن ذلك ما لا بد منه» (2).
وكذلك فإن إنشاء طوى أو بئر بالسجن يمكن أن يحدث، فيشتمل السجن على طوى أو بئر، ولكن إذا لم يكن بالسجن طوى فليس على الحاكم أن يحفر بئرا، ولا عليه أن يحضر لهم دلوًا وحبلاً، فإن كان فيه طوى إلا أن يتطوع بذلك». ويشير هذا الحكم ضمنًا إلى وجود سجون بها آبار للشرب، وفي مثل هذه السجون التي تشتمل على آبار لا يكلف الحاكم بأن يزود المسجونين بدلو وحبل لرفع الماء إلا إذا تطوع هو بذلك. كما كان
(1) الكندي: المصنف، ج 12/ ص 105. (2) الكندي: المصنف، ج 12 ص 105.