المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦436
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
هناك سجون أخرى تخلو من الآبار ولم يجبر الحكم الحاكم على إنشاء آبار لمثل هذه السجون.
وعرضت الأحكام الفقهية لإعاشة المسجونين بالسجن، فأشارت ضمنا إلى أن المسجون ينفق على نفسه من ماله ومن ليس عنده مال قال: ينفق عليه من بيت المال، ورأى حكم آخر: «أنه لا نفقة لهم من بيت المال ولكن يطلقون أسارى يسألون المسلمين).
وكانت مواضع محكمة البناء، أشارت الأحكام إلى أنها في هيئة «بيوت»، أي وحدات معمارية ذات جدران أربعة يعلوها سقف، فقد ورد عن محمد بن في الوالي إذا لم يقدر على بيت، هل له أن يحبس المستحقين للحبس في طوى محفورة ليس فيها ماء؟ قال: نعم.
أحمد
بن
خالد
ويشير هذا الحكم إلى إمكان استخدام منشآت أخرى في الحبس، فقد كانت القطاعات السفلية في بعض أبراج القلاع العُمانية من بين هذه المواضع، وأشار الحكم السابق إلى إمكان استخدام الآبار التي ليس بها ماء في السجن أيضًا.
وفي بعض السجون كان يمكن للحاكم أن يزود السجن ببعض البسط، لكن ذلك ليس بالضرورة أن يحدث وحدوثه يكون تفضلاً من جانب
الحاكم، وبالمثل تزويد المسجونين بالماء للوضوء في أوقات الصلاة (2). وأشارت الأحكام إلى أنه على الحاكم أن يتعاهد أهل الحبس ويرسل من ينظر حالهم، فإن كانوا يحتاجون إلى الطعام أطلقهم عند من يأتيهم حتى يستر فدوا طعام ينفقونه؟ قال: هكذا عني أن يكون فيه حديدة، أو شيء مما
(1) الكندي: المصنف، ج 12/ ص 108. (2) الكندي: المصنف، ج 13/ ص 104.