فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

442

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

بأسبانيا التي جاء مسماها في إطارة كثرة قنواتها التي في تخوم الأرض؛ حيث إن كلمة مدريد أصلها مجريط، وهي مكونة من مقطعين مجري، يط وكلمة مجري عربية بمعنى، قناة، وكلمة يط إسبانية بمعنى كثير، ويكون المعنى الشامل للكلمة كثيرة القنوات. ومن أسبانيا انتقلت فكرة الأفلاج إلى أمريكا الجنوبية مع الأسبان الذين اكتشفوا هذه البلاد.

وقد أشارت المصادر الفقهية العُمانية إلى تصنيف تاريخي للأفلاج فأشارت إلى أن هناك نوعين من الأفلاج الأقدم منها أنشئ قبل العصر الإسلامي، وعرف في المصادر بالأفلاج الجاهلية، والنوع الثاني عرف في المصادر بالفلج الإسلامي الذي أنشئ في العصر الإسلامي. وهذا التصنيف يكشف عن خبرة العُمانيين في العصور الوسطى في التمييز بين كل من النوعيتين من خلال ملامحها المعمارية، ومن خلال السرد التاريخي في الغالب. ويعكس الفلج مستوى حضاريًا متقدمًا في طرق تقسيم مياهه بين الشركاء فيه، والمستفيدين من مائه، وقد عرضت الأحكام الفقهية لطرق تقسيم المياه، وحل ما يتعلق بها من نوازل ومشكلات وهو ما سنعرض إليه في إطار دراسة هذه الأحكام. كما تضمنت هذه الأحكام كثيرًا من الإشارات التي تتعلق بملامحها المعمارية وطرق حفرها وصيانتها وما يتعلق بها من مصطلحات معمارية مهمة تساعد على توثيقها وهو ما يتضح من خلال دراسة هذه الأحكام).

ومن الملاحظ أن الأحكام الفقهية الخاصة بعمارة الأفلاج والتي وردت في كتاب بيان الشرع تكررت وبصياغة تكاد تكون متطابقة مع ما ورد من

(1) ستتناول هذه الدراسة في المجلد الثاني كل ما يتصل بالمصطلحات المعمارية للفلج، والمصطلحات المتصلة به وظيفيًا. وفي المجلد الثالث تعرض الدراسة المعمارية للأفلاج

في

عُمان

في تفصيل معمارية وأثري مهم.