المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣الفصل الخامس: المنشآت المائية
443
أحكام خاصة بالأفلاج وعمارتها في كتاب المصنف. وإزاء هذا التكرار الواضح فإن دراسة هذه الأحكام في الكتابين من الأوفق أن تكون مجتمعة متكاملة، ويشير توثيق هذه الأحكام إلى المصدر في كل حكم. وهذا التشابه في الأحكام له مغزاه الذي يعني تطابق رؤية الفقهاء، وهو تطابق قائم على وحدة المصادر التي اعتمد عليها كل مؤلف من المؤلفين، واتفاق صاحب المصنف مع رأي صاحب بيان الشرع فيما طرح من رأي أو حكم تأسيسا على وحدة المصادر والبيئة التي صدرت هذه الأحكام لتطبق فيها، وكذلك التقارب الزمني بين كل منهما.
وفي الإطار المنهجي تتعرض دراسة هذه الأحكام من الناحية المعمارية للأحكام الواردة في كتاب بيان الشرع باعتباره الأسبق تاريخيا، وإن كان مصنفه ومعده هو صاحب المصنف، ثم توثق لذات الأحكام في كتاب المصنف باعتباره لاحقا لبيان الشرع.
حفر الأفلاج
عرض صاحب بيان الشرع لبعض الأحكام المتعلقة بحفر الأفلاج من عدة وجوه، من أن أهل البلد يؤخذون بإصلاح أنهارهم التي لهم، ويحدث فيها الفساد، وأما ما يقترح فليس يحكم عليهم به إلا أن يتفقوا هم على ذلك (1). وقد ورد نفس الحكم عند صاحب المصنف بنفس الصيغة (2).
فساد،
وهذا الحكم يبرز أهمية إصلاح الأنهار (3). وما تتعرض له من وفي هذا ما يشير إلى أن المحافظة على الأفلاج وإصلاح مجاريها كانت أساسية؛
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 32.
(2) الكندي: المصنف، ج 17/ ص
30
(3) النهر: هو الماء الجاري في مجرى من مصدر ما، ويستخدم الكلمة كمرادف أيضًا للفلج.