فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

444

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

لأن المستوطن السكني والعمراني كله قائم على مياهه. ويلاحظ أن الحكم فصل بين ما هو قائم بالفعل وبين ما يقترح من إنشاءات جديدة تتعلق بالفلج كحفر مساقي جديدة أو غيره. فأخذ أصحاب الفلج القديم على إصلاحه، وترك أمر ما يستجد لاتفاق أصحاب الفلج).

وهذا الحكم من الناحية المعمارية يعني إثبات حالات ترميم وإصلاح فساد الفلج القديم، كما يعني إمكانية إضافة سواقي وعناصر معمارية جديدة أخرى حال اتفاق أصحاب الفلج على ذلك، وهو ما يعني من الناحية الأثرية المعمارية أن عمارة الفلج يمكن أن تكون على مراحل إذا تمت إضافات لاحقة إليه يتفق عليها أصحابه.

يشير حكم آخر إلى ظروف عملية حفر الفلج، وبخاصة تلك الظروف الاجتماعية التي تتعلق بالمشاركة في عملية الحفر، وبخاصة في التكلفة والجهد، وذكر الحكم أن الحفر على جميع أهل الأفلاج وعلى الأغياب واليتامى على كل بقدر صحته، قال أبو الحواري ليس على اليتامى قطع الصفا، وإنما عليهم حفر الطين هكذا حفظت عن نبهان). وهذا الحكم له أكثر من دلالة، أولها أن جميع أصحاب الفلج عليهم المشاركة في حفره، وهذا يعني بوضوح تحديد المسؤولين عن حفر الفلج، في إطار مشاركة جميع أصحابه، ويلاحظ أن هذا الحكم يعني مشاركة المجتمع المستفيد كله حفر الفلج باعتباره ملكية لهم جميعًا، وهو أمر يتأسس بلا شك على استفادتهم جميعًا بمائه. ويلاحظ أن المسؤولية الجماعية التي يبرزها هذا الحكم والتي تتعلق بحفر الفلج تكررت في إطار شروط أخرى في عمارة

32، ص

، ص

33

من

35. وقد ذكر صاحب المصنف نفس ص

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39، الحكم بنصه الكندي المصنف، ج 17 / ص ص 30، 31.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 33.