فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

الفصل الخامس: المنشآت المائية

445

المسجد»). و «الحصن»). وهي منشآت تناظر الفلج باعتبارها منشآت يستفيد

منها جميع أصحابها، أو من تقع في إطار حدود مستقرهم السكني.

وهذا النمط من المشاركة الذي تؤسسه أحكام إنشاء الفلج والمسجد والحصن يمكن أن يمثل إرهاصة لنشاط المجتمع المدني في العصور الوسطى تأسست على أحكام شرعية واضحة، ويمكن استلهام مثل هذه

الأحكام في العصر الحديث، وتوظيفها في مجال العمران المعاصر.

والدلالة الثانية المرتبطة بهذا الحكم دلالة اجتماعية؛ حيث إن الحكم ركز عى فئتين من فئات المجتمع العُماني، يمكن أن يكون لهما مشاركة في ملكية الفلج، أو أن تكون من بين أصحابه. وهما الأغياب والأيتام. فالأغياب تتنوع أسباب غيابهم، لكن هناك سببًا ظاهرا في المجتمع العُماني، وهو عمل كثير من أهل عُمان في البحر (3). . وهو ما يتسبب في غياب قطاع مهم من قطاع مجتمعاتهم عن الإقامة الدائمة بالمستقر السكني، ولكن غياب هذا القطاع للعمل في البحر لا يمنع من مشاركتهم في حفر الفلج. وهذه المشاركة تكون غالبًا في الحالة بدفع قيمة الحفر حسب تصنيف مشاركتهم. والفئة الثانية هي فئة الأيتام، وهذه الفئة ضعاف لصغر سنهم، ومن ثم كان توجيه الحكم إلى تجنيبهم قطع الصفا، أي الحفر في المناطق الصخرية الصعبة التي تحتاج إلى قوة بدنية لا تتوفر لهم، وتكليفهم بالحفر في المناطق الطينية الرخوة التي تناسب قدراتهم الصحية والبدنية. وهذا التوجيه الخاص بالأيتام يُرى له صدى أيضا في أحكام فقهية كثيرة في مسائل أخرى. وهو ما يكشف عن سمات

ص

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 33؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص ص (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 33؛ الكندي: المصنف،، ج 17/ ص ص (3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 32.

31 - 30

31 - 30