المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦446
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
خلقية اهتم بتأكيدها الفقه الإباضي، وميزت المجتمع الإباضي بصفة سمة التعاطف والشفقة بالضعيف.
عامة،
وهي
ولا شك أن لهذا الحكم صداه من الناحية المعمارية؛ حيث إنه يساعد على إنجاز الحفر دون أية عوائق، أو تأخر في إطار روح من المحبة والتعاطف. وفصل حكم آخر ما يتعلق بمشاركة الأغياب في حفر «الفلج»، ففي جواب أيضا عن محمد بن محبوب رحمهما الله وعن قوم من خلف البحر لهم أموال وماء في فلج من الأفلاج، فوقع في هذا الفلج خراب وفساد، فاجتمع أهل الفلج، واستأجروا له الحفار وطلبوا أن يأخذوا من مال الأغياب بقدر حصتهم من إجارة، الحفار فإن كان لهؤلاء الأغياب الذين خلف البحر وكلاء أمروا أن يؤدوا عنهم ما يلزمهم من حفر الفلج من أموال الأغياب، وذلك إذا كان الفلج إسلاميًا، وكانت تجرى عليه الأموال ولم يزل حيًا إلى أن وقع فساد وخراب من غير أن يقرحوه، وإن لم يكن لهم وكلاء، فلا أرى بأسًا أن يقيم لهم الوالي وكلاء ثقاة يأمرهم أن يدخلوا في معرفة المقاضاة حتى يعرفوا ما هو أصلح للأغياب ثم يعطي من ثمرة أموال الأغياب بقدر حصصهم، فإن لم يكن في الثمرة وفاء باعوا من الأصل برأي الوالي، وأعطوا عنهم ما يلزمهم بقدر حصصهم إن شاء الله، إلا أن يكون هذا الفلج يحتاج أموال الأغياب تباع في حصصهم من الحفر فلا أقول أن تباع أموالهم في حصصهم من فلج قد هلك، ولا أدري أنه يرجع أم لا، والله أعلم» (1)
وهذا الحكم يعكس عدة حقائق مهمة ترتبط بإدارة عملية حفر الفلج، ومنها أن حفر الفلج يمكن أن يتم بمعرفة أصحابه الذين يشاركون بأنفسهم في عملية الحفر، أو أن يستأجروا لذلك حفارين (2) متخصصين في حفر الأفلاج
ص
ص
31 30
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39/ 32؛ الكندي: المصنف، ج 17 / ص (2) يمكن أن يشارك في الحفر عبيد من لهم حصة في الفلج الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 37