المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨448
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
ويمكن أن يتدخل أحد من أفراد المجتمع ويقهر الناس حتى يقوموا إلى إصلاح فلجهم، فقد ورد في مسألة أنه سئل عن أهل فلج وقع في فلجهم فساد حتى قل الفلج وساق شيئًا من الأموال، وخيف على البلد الذهاب، وقام رجل من أهل البلد وليس هو بثقة، فقهر الناس وجبرهم، وحفروا بأنفسهم وأموالهم قسرًا منه لهم فعليه خلاص فيما فعل أم لا؟ قال هو: مأجور في ذلك إذا قهرهم في مصالحهم بالعدل»). وقد ورد في هذا الحكم ما يشير إلى أن ذهاب عمران البلد متأسس على ذهاب عمارة فلجه واستمرار تغذيته بالماء لهذا البلد. ومن ثم كانت الدعوة إلى ضرورة إصلاح عمارة الفلج. لكن في بعض الحالات يكون ذهاب ماء الفلج أمرًا واردا، وهو ما يعني في هذه الحال ذهاب «عمران البلد»، وهذه الحالة الواردة الوقوع لها أهميتها في تفسير عدم استمرارية عمران بعض البلاد العُمانية منذ نشأتها وحتى العصر الحديث، فقد يحدث أن يجف ماء الفلج، فيذهب ذلك بعمرانه، وينقطع هذا العمران بهجرة أهله إلى موضع آخر يتوفر فيه الماء، ثم يحدث أن يعود الماء إلى الفلج في البلد المهجور فتعود له الحياة مرة أخرى. وفي هذا ما يفسر هذه الظاهرة العمرانية في البيئة العُمانية، متمثلةً في انقطاع عمران موقع أثري ما ثم عودته إلى العمران بعد فترة انقطاع، وهذه الحالة يصح أن تعرف بـ «العمران المنقطع
مسألة:
وهناك سياقات إدارية أخرى تكفل حفر الأفلاج وإصلاحها، ففي في حفر الأفلاج وما يجب للحاكم فعله، وعن حفر الأفلاج «إذا اختلف أهل البلد وطلب كل واحد يتقدم فيه أو كرهوا ذلك جميعا، وقال كل واحد منهم لا أتقدم، ولو احتاج الفلج إلى الحفر، وطلب ذلك رجل من الناس، أو امرأة ما يجب على الحاكم أن يفعل؟ وكيف الرأي في ذلك؟ قال: إذا كان هذا
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 35