فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

الفصل الخامس: المنشآت المائية

449

على وصفت كان على الحاكم أن يقيم عدلاً أجنبيا يلي ذلك، وإن لم يكن ذلك بأجرة، قدم لهم ذك الرجل بالأجر المعلوم، وكان الأجر على أهل الفلج، وإنما يقدم لهم رجلاً ولا يقدم لهم، امرأة، ولا عبدًا مملوكًا ولا صبيًا، وذلك إذا طلب ذلك إلى الحاكم جباة أهل الفلج نسخة البلد، وكذلك إذا طلب من غير الجباة صلاح الفلج من اثنين فصاعدًا، فإذا وصلوا إلى الحاكم أمرهم الحاكم أن يدعوا الجباة، ويكونوا خصمًا لهم، ويحكم عليهم الحاكم بصلاح الفلج إذا كان قد اعتقر وعجز عن سقيه مما حدث فيه من الطريق لعله أراد من الطين وغيره، وليس عليهم أن يقترحوه، وإنما عليهم يخرجوا ما حدث من الفساد، فإن اتفق أهل الفلج على رجل منهم، وإلا قدم الحاكم رجلاً كما وصفت لك).

أن

وهناك من الأحكام ما ينظم علاقة الحافر بصاحب الفلج الذي يحفره له، وقد وردت الإشارة إلى بعض مظاهر العلاقة وأسسها فيما يطرح من مسائل تتعلق بهذه العلاقة، فقد ورد في مسألة: ومن جواب أبي مروان (2) وذكرت رحمك الله في رجل حافر رجلاً على فلج بثلث أو نصف أو ربع وساح وخلاله سنون، ثم وقع في الفلج عوار من سيل أو سواه، فإن كان الحافر حفر الفلج وأحكمه وقبل منه المحافرة، ثم حدث فيه الذي ذكرته فما تقول والله أعلم أن عليه حفر ما حدث، وذلك على عامة أهل الفلج؛ لأن الحافر إنما يحفر إلى أن يسيح الفلج، ثم يستحق الحصة التي سماها له، فإذا صار بتلك المنزلة فالحدث على العامة من أهل الفلج إن شاء الله، وانظر في ذلك واسأل أهل البصر، وذكرت وإن قال: المحافر احلف ما حافرتك فلجي هذا على أن

35 - 36

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 صص (2) أبو مروان هو سليمان بن الحكم وأخوه المنذر بن الحكم من عقر نزوى، من علماء القرن الثالث الهجري، وأبو مروان ممن حضر بيعة الإمام الصلت ابن مالك. ابن جعفر: الجامع،

ج 15 ص 88 عن إتحاف الأعيان، ج 1 ص 37.