فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

الفصل الخامس: المنشآت المائية

451

متهدم قديم، والآخر أنشئ بدلاً من ذلك القطاع المتهدم ومع وضوح

وجود هذه الحالة.

مسألة

وتشير بعض الأحكام إلى وجود حالات أخرى يلتقي فيها ماء فلج قديم مع ماء فلج أحدث قبل افتراق الماء في السواقي في إطار سنة متقدمة، وهذا الحكم يعني أثريًا ومعماريًا إمكان ذلك طالما كان ذلك سنة متبعة (1). كذلك فإن بعض الأحكام أشارت إلى أفلاج قديمة تعطلت فترة من الزمن، ثم عاود أهل البلاد إصلاحها وحفرها وقد ورد ما يشير إلى ذلك في تتعلق بفلج لأهل أزكى «الذي يجمعهم فلج محبوب قد خرب، وذهب في القديم فقاضى عليه موسى بن علي (2) من معدنهم الذي يجمعهم، وأقام فيه العمال حتى أخرجوه وجرى، وبلغنا أنه اتفق على إخراجه نحو مائة ألف درهم، وهو منذ أن أخرجه خارج بعد إلى اليوم، وكان الصلاح فيما فعل رحمه الله ورضي عنه. ثم كان القضاء من بعده كلما وقع في هذا الفلج خراب وفساد استأجروا الحفر من الرم أيضًا فربما كان يحفر بالعشرة آلاف وعسى بعشرين ألفا ونحو ذلك» (3). ويشير ذلك ضمنًا إلى مقدار تكلفة إعادة حفر هذا الفلج حتى جرى مرة ثانية وما كان يصرف على إصلاحه بإعادة حفره عندما يتعرض للفساد، وهو ما يشير إلى طول هذا الفلج الذي يتكلف كل هذه التكلفة في الحفر،

(2)

هو

من

37

لأمه

موسى بن

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص " العلامة الشيخ أبو علي موسى بن علي عزره الأزكوي، كان هو وأخوه محمد بن علي والأزهر بن علي أجلة علماء، زمانهم، ولد سنة 177 هـ قبل وفاة جده أبي جابر بنحو ثلاث سنين، أخذ العلم عن والده علي بن عزرة وعن الشيخ هاشم بن غيلان السيجاني. عاصر من الأئمة غسان بن عبد الله، وعبد الملك بن حميد والمهنا بن حيفر، ومات في زمانه، وكان مرجعًا للعلم والعلماء، توفي سنة 230 هـ، وقيل: 231 هـ، وكان عمره 53 سنة ابن جعفر: الجامع، ج 4 /

ص 67).

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 38؛ الكندي المصنف، ج 17/ ص 35.