فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

452

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

بالإضافة إلى إقرار القضاة بضرورة استمرار صلاح الأفلاج بإعادة حفرها ورمها، وهو ما كان خير مساند لعمران البلاد.

وتشير مسائل أخرى إلى أن بعض الأفلاج كانت تتعرض لحدوث تعديلات، وذلك في نماذج من الأفلاج يقوم بها فاسقون يتقصون بعض قطاعات من الأفلاج ويحولونها من مواضعها بالقوة. لكن الأحكام كانت تحث القوم على مقاومة هذا الاعتداء إذا كانت لهم القدرة على ذلك،

ومن

ولا يسكتوا على هذا العدوان، حتى يردوا الفلج إلى حالته الأولى. الحالات التي كانت تحدث والمتصلة بعملية حفر الأفلاج في ظروف طارئة أيضًا ما ورد في إحدى المسائل عن «حفار يحفر فلجا لقوم فحفر بعض الفلج إذا وقع منه هدم أو سيل أو حدث فيه حدث من سوافي الرياح فكثر فيه، وقع هذا الحدث في شيء من الفلج قد حفر إلا أنه لم يفرغ من الفلج، وهو يحفر ويمضي أيلزم الحفار أن يرجع فيما قد حفر، فيحفر أيضا ما حدث من سوافي الرياح والسيل والانهدام، أم أن ذلك على أصحاب الفلج، قال: ليس ذلك على الحفار، قلت: فإن شرطوا عليه إن دخله سيل أو انهدم أو شيء من سوافي الرياح من قبل فراغك من حفرك فيما قد حفرت، أو فيما تحفر فعليك حفره أيثبت ذلك؟ قال: هذا مجهول لا يثبت، وقال: إذا كان عليه الرجعة فيه نسخه فهو عليه ما يسمح منه من الطين بأن السح من طينه، وإنما هو قوضي على إخراجه، وأما إن كان يحفره مرة واحدة فليس عليه ما أحدث السيل والرياح والانهدام فيما قعد عمل؛ لأنه إنما عليه ما قاضوه عليه فله ذلك، وكذلك في الانهدام وسوافي الرياح فيما لم يصل إليه حفره وطلب الزيادة في الكرى فله ذلك» (2).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 41.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 40.