فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

الفصل الخامس: المنشآت المائية

453

وهذه الأحكام تنظم التصرف فيما يحدث من مثل هذه الحالات من التهدم أثناء الحفر، وتبين ما على الحفار وما على أصحاب الفلج وفق الشروط التي اتفقوا عليها.

مسألة:

وتميز الأحكام الفقهية بين الأفلاج التي حفرت في العصر الإسلامي وغيرها من الأفلاج القديمة، التي ترجع إلى العصر الجاهلي، فقد ورد في «في الحفظ عن محمد بن محبوب قال كل فلج سقي في الإسلام، وأعطاه مساند أهل الفلج والقوام بأمره بحفره جاز على الجميع، ولا يجوز على من لم يحفر فلج قريح ولا جاهلي).

وفي هذا الحكم ما يشير إلى الأفلاج كمنشآت مائية أساسية في البيئة العُمانية ترجع إلى عصور ما قبل الإسلام، وهذا أمر صحيح يتوافق والدراسات الأثرية التي كشفت عن أفلاج في دولة الإمارات العربية ترجع إلى ما قبل الميلاد بألف عام، ويعتبر من أقدم نماذج الأفلاج التي كشف عنها، وهو ما يرجح قدم بعض الأمثلة من الأفلاج التي أنشئت في شبه الجزيرة العُمانية عن بعض الأمثلة المناظرة في إيران التي يرجح بعض الآثاريون أصالة هذا النمط من المنشآت فيها.

وتكرار الإشارة إلى هذا التمييز بين الأفلاج الجاهلية والأفلاج الإسلامية في ثنايا أحكام بيان الشرع والمصنف تشير إلى معرفة الفقهاء والمجتمع العُماني بكل من النوعيتين، وهذا التمييز يستند إلى خبرة ومعرفة بتاريخ الإنشاء تجعل هذا التمييز ممكنًا.

وقد يتعرض الفلج للإزالة التامة بسبب السيل، وقد حدث مثل هذا الأمر في فلج الخطيم الخاص بأهل منح، وعرض الأمر على الإمام

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 3 ص 41؛ الكندي المصنف، ج 17/ ص 37.