فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

454

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

غسان (1) الذي قضى بأن ينشأ فلج غيره في أرض غير أرض أصحابه بأملاك أهل نزوى، بعد أن يدفعوا ثمنها (2). حتى ولو امتنع أهل الأرض عن قبول ذلك، وهذا الحكم يؤكد مدى اهتمام الإمام بتحقيق المصلحة الضرورية المرتبطة بتوفير الماء اللازم لحياة أهل منح.

وقد يتسبب السيل الذي يحتاج فلجًا في ضرورة حفر ساقية إضافية لهذا الفلج، فقد ورد في مسألة: «قلت له ولو اجتاح السيل شيئًا من الفلج، فاحتاج أن يستقرح له ساقية أيكون ذلك على العامة؟ قال: نعم، إذا لم يقم إلا بذلك إلا أنه ليس عليهم في هذا أن يقطعوا الصفا» (3).

ويمكن

أن تتعرض ساقية الفلج للتهدم والإزالة بسبب السيل، مما يضطر إلى إنشاء ساقية بديلة غيرها في أرض غير مملوكة لأصحاب الفلج. وقد أجاز الحكم الفقهي إنشاء مثل هذه الساقية في مثل هذه الحالة بشرط أن يدفع أصحاب الفلج ثمن الأرض التي تحفر فيها الساقية الجديدة. وهذا الحكم يتكامل مع الحكم الذي سبقت الإشارة إليها، والخاصة بأهل الفلج، وقبل أن يتوزع ماؤه على السواقي. وإنشاء الفلج أو سواقيه في أرض بديلة غير مملوكة لأصحاب الفلج بشرط أن يدفع أصحابه ثمن الأرض حل شرعي أقره الفقهاء لضرورة استمرار وصول ماء الفلج إلى الأموال لاستمرار العمران.

وتيسيرًا لعملية الحفر كانت الأحكام المنظمة لأجر الحفار، وقد ورد في بعض المسائل ما يكشف عن تسهيل الأحكام وتنظيمها لعملية تحصيل الأجر

(1) هو

الإمام غسان بن عبد الله العجمي اليحمدي الأزدي، توفي 207 هـ. وطئ أثر المسلمين وعز الحق وأهله، وحمد الكفر، وهو أول من حمى السواحل بالشذاوة. (ابن جعفر: الجامع،

ج 9/ -

ص

عن: كشف الغمة، رقم 458

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 42. (3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 43.