المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦456
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
تصريح الأفلاج
تصريج الأفلاج عملية إنشائية تتم باستخدام الحجر و «الصهروج» في بناء مجاري مياه الفلج، وهذا لا يعني أن هناك أفلاج لا تتم بها هذه العملية؛ حيث يمكن أن تحفر مجاري مياه الفلج في الحجر أو الطين حسب نوع التربة دون أن تبنى جوانبها بأحجار أو تملط بالصهروج.
وقد أفرد الكندي في بيان الشرع بابًا لأحكام استخدام الصهروج في الأفلاج أسماه «باب في الصاروج للأفلاج»، كما عرض صاحب المصنف أيضًا لذات الموضوع في باب بعنوان «في تصريج سواقي الأفلاج، وفي كلا البابين عرض المؤلفان لمسائل متشابهة في كثير من الحالات، وتميز كل منهما أيضًا بمسائل لم يعرض لها الآخر.
ورد في بيان الشرع أنه إذا لم يكن الفلج مصرجًا ثم غاب فليس على العامة أن يصرجوه إلا أن يعيب عيبا لا يصلح إلا بالصاروج، فإني أرى في ذلك من المصالح، وأرى على العامة الصاروج على هذا لم يكن يصح إلا بالصاروج (1). وقد أكد صاحب المصنف على هذا الحكم فذكره بنصه). وفي مسألة أخرى ذكر الكندي ما نصه: «أحسب عن أبي الحسن بن أحمد الله في قوم لهم ساقية جائز أو غير جائز أراد أصحابها أن يصرجوها هل لهم ذلك، فليس لهم ذلك والله أعلم» (3).
ومراجعة ما ورد في الحكم والمسألة يكشف عن أن تصريح الأفلاج كان يحدث في إطار معين يتطلبه حال الفلج بالضرورة، ولم يكن الأمر
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 47. (2) الكندي: المصنف، ج 17 / ص 49. (3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 47.