فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

الفصل الخامس: المنشآت المائية

457

مباحًا على إطلاقه، ولما كانت عملية تصريح الفلج مكلفة اقتصاديًا، فإن الحكم أتاح تنفيذها عند الضرورة فقط، ولم يبحها طالما أن الفلج أو الساقية تؤدي وظيفتها دون تصريج. ويكشف هذا عن البعد الاقتصادي والحرص على توفير التكلفة طالما أن الفلج أو الساقية تؤدي وظيفتها.

وتؤكد مسألة أخرى هذا البعد الاقتصادي، فقد ورد في مسألة: «سألت عن أهل بلد أرادوا صاروج فلجهم، ففرضوا الفريضة لذلك، وقاطعوا المصرج، وأخذ شيئًا من المقاطعة وأحرق الصاروج، ثم إن الفلج يبس، هل للقائمين بذلك أن يأمروا بتصريجه في حال يباس الفلج دون مشاورة من غاب من شركائهم أم لا؟ قال: معي أنه إذا لم يكن لأرباب الأموال الانتفاع للفلج في حيهم ذلك لم يجبروا على حفره وتصريجه، خوفًا ألا يأتى شيء فيكونوا قد جبروا على شيء لم ينتفعوا به).

منه

ويشير نص هذه المسألة إلى جوانب مهمة تتصل بعملية التصريج من حيث إدارتها وإعداد المواد اللازمة لها؛ حيث يتضح من سياق المسألة أن أصحاب الفلج كانوا يقدرون مبدئيًا تكلفته، وكانوا يتفقون مع المصرج مقاطعة» أي حساب تكلفة الأجر والمواد جملة واحدة على القيام بتصريج الفلج، كما يتضح أن المصرج المصرج كان يقوم بحرق الصاروج»، أي حرق الحجر الجيري الذي يستخدم في تصريح الفلج لاستخدامه في تمليط جوانب مجاري الفلج وفي بناء المجاري بالحجر بمونة جيرية.

وتصريج الفلج أو الساقية يساعد بلا شك على سرعة جريان الماء، وهو ما يترتب عليه كثرة الماء الذي يروي به، وهذا الأمر كان له أثره في بعض الحالات التي عرضت لها بعض المسائل، فقد ورد السؤال للفقيه: «ما تقول

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص ص 47 - 48.