المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨458
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
رحمك الله في وادي في وسط قرية تشتمل عليه القرية من غربي وشرقي، وفي هذا الوادي أنهار لهذه القرية يسقي بعض هذه الأنهار الشرقي منها، وبعضها يسقي الغربي، وهذه الأنهار بعضها أسفل من بعض صاحب النهر الأعلى تصريجه بالحجارة والصاروج في عرض الوادي، وكره ذلك أصحاب الأفلاج السفلي، أيجوزهم أم لا؟ الذي عرفت إن كانت هذه الأنهار مرفوعة من الوادي من ماء واحد يتصل لم يجز لأصحاب الفلج الأعلى تصريجهم فلجهم إذا كان ذلك مضرة على غيرهم، وأخذوا من الماء أكثر من عادتهم، وأنقصوا على الذين أسفل منهم ذلك إذا صح الضرر، وعلى غير هذا الوجه فذلك جائز»). وتكشف المسألة عن نوعية من الأفلاج تشترك في مصدر ماء واحد، وتتابع ملكية أصحابها من أعلى الوادي إلى أسفله، كما تكشف عن تصور طبغرافي لبعض القرى التي شقها وادي به مجاري للأنهار تغذي الأفلاج من أعلى الوادي إلى أسفله، ولكل جانب من جانبي الوادي أنهاره التي تسقي أرضه، وتفي بحاجات سكانه.
في
وإذا كانت نوعية الملكية قد تأسس عليها الحكم للمسألة السابقة، فإن هناك حالات أخرى من الملكية تتصل بذات الموضوع، فقد استطرد الكندي في المسألة، وأورد التساؤل أنه إن كان لأحد من أصحاب هذا الفلج الأسفل في الفلج العالي وفي الذي يليه ولم يرغب في تصريجه فأراد الباقون تصريجه، أيجوز ذلك أم لا؟ جائز ذلك فيما عرفت إذا كان في ذلك الصلاح، ولم تكن فيه مضرة لأحد من أهله الذين لم يرغبوا، والله أعلم»). وهكذا تبقى المصلحة العامة والمنفعة وعدم إحداث الضرر هو الأساس الحاكم في
هذه الحالة.
ص
(1) الكندي: المصنف، ج 17 / (2) الكندي: المصنف، ج 17 /.
ص
053