فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

الفصل الخامس: المنشآت المائية

459

ويتابع الكندي المسألة عينها فيذكر أن هذا الحكم ينطبق على التفرعات الجانبية التي تمتد إلى الأملاك والأموال، فذكر بالنص أن «هذه الأفلاج إذا

أن

خرجت من الوادي ودخلت في الأملاك والأموال، وأراد كل واحد منهم يحدث في ساقية ما أراد من قطع الساقية وخفقها وتصريجها إلى منتهى دخول الماء من الوادي إلى الساقية، أيجوز ذلك أم لا؟ قال جائز لهم فيما عرفت إذا لم يكن من منه مضرة على أحد، والله أعلم»).

حريم الفلج:

حريم الفلج هو المساحة من الأرض التي تكتنف مجرى الفلج من الجانبين، والتي تستخدم في مراقبة مجراه وفي وضع ما يخرج من كناسته،

أو مواد بناء تستخدم عند إصلاحه، كما أنها تستخدم أحيانًا كطريق جائز. وقد أورد الكندي بابًا للحديث عن حريم الفلج لأهميته، فقد أورد أن «حريم الفلج بعد استفراغ مال الأصل ثلثمائة ذراع، وقال من قال: بقدر ما لا يضر به فهو حريمه، وقال من قال: خمسمائة ذراع».

ويلاحظ أن الأحكام تختلف في تحديد قياس لحريم الفلج، ولكن أحدها أشار إلى أن هذا الحريم بقدر ما لا يضر بالفلج، وترك التحديد بقياسات. وهذا يكشف عن أن الأفلاج تختلف ظروفها التي تفرض تحديد

قياسات معينة.

ونفس الحكم عرض لحريم النهر فقد ورد في مسألة عن أبي معاوية قال يفسح النهر عن النهر قال من قال خمسمائة ذراع، ومن غيره، وقال من قال ثلثمائة ذراع، وقال قوم كما يرى العدول المضرة، وقال من قال حتى

53 - 5

(1) الكندي: المصنف، ج 17/ ص ص (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 9؛ الكندي المصنف، ج 17 ص 13. /