المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠› ?
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
تصبح
المضرة لشاهدي عدل أو على ما يرى العدول، ويقول قائلون ما لا يضر النهر بالنهر والبئر بالبئر …
وفي
مسألة أخرى سئل أبو معاوية (2) ام الله عن الأنهار كم يفسح بينها إذا أرادوا أن يحدثوا حفر فلج من قال خمسمائة ذراع قلت فكم يفصح الأطوى عن النهر، فقال من قال ثلثمائة ذراع ومن غيره، وقال من قال أربعون ذراعا، وقال من قال كما يرى العدول، وقال قوم حتى تصبح المضرة، وقلت: فكم يفصح عن الأطوى للمزارع، قال: أربعون ذراعًا، ويقول قائلون قدر ما لا يضر النهر بالنهر والبئر بالبئر إذا كانت البئر إذا نزحت نقص النهر صرفت، وكذلك النهر، إذا حفر جنب نهر فنقص صرف عنهم.
ويكشف الحكم في هذه المسألة أن عن للحريم مفهومًا وأغراضا أخرى مهمة منها ما يتصل بعلاقة تأثير فلج على ماء فلج آخر سابق له في الإنشاء لقربه منه، فإذا كان الضرر قائمًا بمنع حفر الفلج، اللاحق، وهذا يفسر تلك المساحة والقياسات التي حددتها بعض الأحكام بخمسمائة ذراع (231 مترًا) أو ثلثمائة ذراع (1386 مترًا). وكذلك تلك الأحكام التي انصب تأسيسها في تحديد الموضع للفلج المجاور على ما قد يحده من مضرة للفلج القديم. وفي ضوء هذه العلاقات الطبغرافية بين الأفلاج والآبار يمكن تفسير مواضعها أثريا ومعماريًا تفسيرًا مرتبطًا بهذه الأحكام التي حددت تلك القياسات أو المواضع في إطار جلب المنفعة ومنع الضرر.
(2) هو
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 8؛ الكندي: المصنف، ج 17 / ص 13. الشيخ الفقيه العلامة أبو معاوية غزان بن الصقر النزوي العقري مسكنه غليفقة من عقر أمة أزدي يحمدي وبني خروص من اليحمد، وكان في عصره أبو المؤثر الصلبت بن خميس الخروصي البهلوي وللشيخ غزان آثار كبيرة، وتوفي قبل وقوع الفتنة في صحار سنة 268 هـ. (ابن جعفر: الجامع، ج 5/ ص 22، هامش (2).