فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

الفصل الخامس: المنشآت المائية

461

كذلك حدد الحكم في هذه المسألة علاقة الفلج بما يحفر قريبًا منه من آبار، فإذا كان حفر هذه الآبار يؤثر على ماء الفلج، فإن في ذلك ضررًا لا يجيزها. وهو حكم أيضًا ينسحب على علاقة تجاور الآبار ببعضها. وفي ذلك ما يفسر علاقة الأفلاج بالآبار المجاورة لها، أو الآبار المتجاورة

بعضها ببعض.

علي

وقد وردت مسائل تفصيلية في الحكم في هذه العلاقة، فقد ورد أن قوما من أهل السر تنازعوا إلى الأزهر بن علي (1) في فلج وركايا (2) قريب منه فاحتج أهل الفلج أن هذه الركايا إذا زجرت نقص فلجهم، فرأى الأزهر بن أن كل بئر بينها وبين الفلج ثلثمائة ذراع، أو أكثر كانت بحالها ولا تزمع عن الزجر، وكل بئر بينها وبين الفلج أقل من ثلثمائة ذراع، وأما موسى بن علي فرأى أن على أهل الفلج البينة أن ماء هذا الفلج ينقص من زجر هذه الركايا، قال أبو عبداله حضرت موسى بن علي رحمهما الله، وقد تنازع إليه قوم في هذه القسمة في مثل هذه المسألة، فدعا أهل الفلج البينة أن ماء فلجهم نقص من زجر هذه البئر (3).

أبو

(4)

ويبدو أن قياس الحريم كان له أثره في بعض الأحكام المتعلقة بعلاقة التجاور بين الأفلاج. فقد ورد في مسألة أن الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن علي الأصم ذكر وقفت على ما تقول في فلجين في قرية أحدهما

(1) هو الأزهر بن علي بن عزة الأزكوي أخو العلامة موسى بن علي، من فقهاء زمانه ومن علمائهم المشهورين. (ابن جعفر: الجامع، ج 5/ ص 254، عن إتحاف الأعيان: ج 1/ ص 224).

(2) الركية: هي البئر.

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 صـ

ص

10؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص 16.

(4) أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان من عقر نزوى، توفي سنة 576 هـ

(ابن جعفر: الجامع، ج 4 ص 36، عن قاموس الشريعة الحادي طرق الوسيعة، ج 8/

ص 262، وسيرة عبد الله مداد، ص 21).

بن